ورابعاً : لو كانت المادّة موضوعة بوضع على حدة ، وكذلك الهيئة ، لزم تركّب المشتقّات ودلالة كلٍّ منهما على معنىً مستقلّ ، لا التركيب الانحلالي ، وهو باطل قطعاً ؛ لعدم تبادر معنيين كذلك من مثل « ضارب » هذا .
ويمكن الجواب عن هذه الإشكالات :
أمّا الأوّل : فلأنّه إنّما يتوجّه لو كان المقصود من وضع المادّة هو التفهيم والتفهّم بها مستقلّةً ، وليس كذلك ، بل المراد أنّها موضوعة لاشتقاق الأفعال والصفات منها ، وتتهيّأ بهيئاتٍ مختلفةٍ ، ولا يحتاج الوضع إلى اللّفظ .
وأمّا الثاني : فلأنّه قد يفتقر إلى تفهيم معنى الحدث وطبيعته للغير ، ولمّا لم يمكن النطق بالمادّة بدون الهيئة وضع هيئة اسم المصدر ، بل والمصدر أيضاً ؛ بناءً على عدم الفرق بينهما ؛ لأنّ الأقرب عدم أخذ الانتساب إلى فاعل ما في مفهوم المصدر ، فوُضع لمجرّد إمكان النطق بالمادّة ، لا أنّها موضوعة بإزاء إمكان النطق بالمادّة ، بل للتمكّن من النطق بها ، وحينئذٍ فلا مانع من القول بعدم الفرق بينهما .
وأمّا الثالث : فبأنّ المادّة وإن وُضعت بنحو اللّابشرط إلّا في الترتيب بين الحروف لفظاً ، لكن حيث إنّها موضوعة للتهيّؤ بإحدى الهيئات المعيّنة ، فلا محالة لها ضيق ذاتي وتقييد في نفس الأمر بكونها في ضمن إحدى الهيئات ، فلا يرد عليه ما ذكر .
وأمّا الرابع : فذهب بعض المحقّقين [ وهو ] السيّد محمد الفشاركي قدس سره في مقام التفصّي عنه إلى أنّ للمادّة وضعين : أحدهما الوضع التهيّئي ، لا لإفادة المعنى ، الثاني في ضمن وضع الهيئة بلحاظها حين وضعت الهيئة لإفادة المعنى « 1 » .
ويرد عليه ما تقدّم سابقاً : من أنّ الدلالة ليست تابعة للإرادة ؛ أي إرادة الواضع ، فإذا تحقّق الوضع لها دلّت على الموضوع له ، سواءً أراد الواضع منه الدلالة
هامش
( 1 ) - نقله عنه تلميذه في وقاية الأذهان : 161 - 162 .