عليه أم لا ، بل وكذلك ولو صرّح بالعدم أيضاً ؛ لأنّ ما هو بيد الواضع هو عنان الوضع ، لا الدلالة على المعنى .
مع أنّ ما ذهب إليه أسوأ حالًا من أصل الإشكال ؛ لاستلزامه الالتزام في مثل « ضارب » بثلاثة أوضاع : وضع المادة أوّلًا مستقلّاً للحدث ، ثانيها الوضع التبعي لوضع الهيئة ، وثالثها وضع الهيئة لمعناها .
مضافاً إلى أنّه إن أراد وضع الهيئة في ضمن كلّ مادّة مادّة ، يلزم خصوصيّة الموضوع له في المواد ، وإن أراد لحاظ مجموع المواد حين وضع الهيئة ، فليس المجموع أمراً مغايراً لكلّ واحدةٍ واحدة ، وإن أراد لحاظ مادّة من الموادّ لا على التعيين ، فهي ممّا لا تحقّق لها ، فلا يُتصوّر لما ذكره فرض صحيح .
وللتفصّي عن الإشكال سلك بعض الأعاظم مسلكاً آخر : وهو أنّ الواضع وضع مادّة معيّنة بهيئاتها كلّ واحدةٍ واحدة من الهيئات مفصّلًا من الأفعال والصفات ، ثمّ قاس عليها المواد الأخر وهيئاتها من الأفعال والصفات « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى عدم اندفاع أصل الإشكال بذلك ، وهو لزوم التركُّب في المشتقّات - أنّ القياس المذكور لا بدّ أن يكون هو وضعاً لها ؛ لعدم تصوّر غير ذلك ، فيرد عليه الإشكالات المتقدّمة .
وغاية ما يمكن أن يقال في المقام : هو أنّ المادّة وُضعت أوّلًا - مجرّدة عن جميع الحركات والسكنات - لطبيعة الحدث ، لكن حيث إنّه لا تحصّل وتعيّن لها استقلالًا ، بل هي في وجودها تبع للهيئة ، فلا يمكن تحقّقها استقلالًا ، كما أنّ الهيئة تبع للمادّة لم تدلّ على معناها استقلالًا ، نظير الهيولى الغير المتحصّلة إلّا بالصورة ، وكما أنّ الهيولى فانية ومندكّة في الصورة في عالم الحقائق ، كذلك المادّة في عالم الألفاظ تبع للهيئة فانية ومندكّة فيها ، والموجود في نفس الأمر هو الهيئة ، وهي بسيطة ، فكذلك معناها
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 162 .