لا يوجب الاختلاف في الجهة المبحوث عنها ، غاية الأمر أنّه توجب الاختلاف في أنحاء التلبّس والانقضاء ، كما أفاده في « الكفاية » « 1 » .
إلّا أنّ البحث فيما كان مبدؤه حرفة وصناعة أو قوّة وملكة ليس في أنّه موضوع لكذا أو كذا ؛ لوضوح عدم وضع لفظ « المجتهد » بالوضع التعييني للواجد لذلك وإن لم يتلبّس بذلك بالفعل قطعاً ، مع أنّا نرى صحّة إطلاق ذلك قبل الاشتغال والتلبّس بالفعل ، نظير إطلاق المسجد والمفتاح على ما هو مُعَدّ لذلك وإن لم يقع فيه السجدة بالفعل قطعاً ، فلا بدّ أن يكون البحث في مثل ذلك : في أنّ استعمالها مجازاً وعنايةً في ذلك كثيراً إلى أن استُغني عن القرينة ، هل هو في كذا - أي في خصوص المُعَدّ لذلك - أو الأعمّ منه وممّا انقضى عنه الاستعدادُ .
وأمّا مثل « المسجد » و « المحراب » ونحوهما من أسماء المكان و « المفتاح » ونحوه من أسماء الآلة ، فالظاهر انقلابها من الوصفيّة إلى الاسميّة ، وأنّها صارت أسماء لجنس المعبد وآلة الذبح ، وليست موضوعة لمكانٍ وقع فيه السجدة أو آلة يقع بها الذبح ونحوه بالفعل ، فلا مجال للنزاع في أنّها موضوعة لخصوص المتلبّس أو الأعمّ ، وعلى فرض أنّها من الأوصاف ، فالظاهر أنّ مثل ذلك موضوع لما هو مُعَدّ لذلك وإن لم يتلبّس بذلك بعدُ للتبادر ، بخلاف سائر المشتقّات .
ثمّ أنّ الهيئات أيضاً مختلفة من حيث المعنى المتبادر منها ، فإنّ المتبادِر من مثل « ضرب » و « اتّجر » و « جرى الماء » ونحوها هو المتلبّس بالمبدأ بالفعل ؛ بحيث لا يصحّ الإطلاق مع عدم التلبّس كذلك ، وكذلك الفعل المضارع منها ، فإنّ المتبادر من « يضرب زيد » و « يتّجر » أو « يجري الماء » أنّ الذات ستتلبّس بعد ذلك ، ولا يصحّ مع عدم التلبّس في المستقبل ، بخلاف مثل « الضارب » و « التاجر » و « الجاري » و « القاتل » ، فإنّ « الضارب » و « القاتل » يطلقان على ما إذا تلبّس الذات بالضرب
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 62 .