الزمان - كيوم الأضحى والفطر والسبت ونحوها - ليست موضوعة لزمانٍ خاصّ ، بل هي موضوعة لمعانٍ كلّيّة لها أفراد تدريجيّة ، تتكرّر في كلّ سنة مثلًا ، ولا يمكن اجتماع فردين منها في الوجود ، وحينئذٍ فلا إشكال في بقاء الذات ولو مع انقضاء العارض فيه .
نعم : لو قلنا إنّ الزمان المأخوذ فيه هو شخص ذلك اليوم بعينه لا كلّيّه فللإشكال المذكور فيه مجال ، لكنّه ممنوع « 1 » انتهى محصّله .
أقول : لا يخفى أنّ الحدث لا يقع إلّا في زمانٍ خاصٍّ ، لا في كلّيِّه وطبيعيِّه ، وهو غير باقٍ ، فالإشكال باقٍ بحاله .
والحقّ : أنّه لا محيص عن الإشكال ، فأسماء الزمان خارجة عن حريم النزاع ومحطّ البحث .
وتوهّم : استلزامه لخروج مثل التكلّم ونحوه من الأمور التدريجيّة المتصرّمة .
مدفوع : بما عرفت أنّه ليس النزاع في خصوص زنة « متكلّم » بل في زنة فاعل ومفعول ونحوهما .
الأمر الثالث : أصل المشتقّات والخلاف فيه
اختلفوا في أنّ أصل المشتقّات ومبدأها هل هو المصدر ، كما هو مذهب أدباء البصرة « 2 » ، أو الفعل كما هو مذهب أدباء الكوفة « 3 » ؟
وبعبارةٍ أخرى : هل المشتقّ الموضوع أوّلًا هي المصادر ، وأنّها المحفوظة في ضمن جميع المشتقّات ، أو الأفعال كذلك ؟
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 56 .
( 2 ) انظر شرح الكافية 2 : 191 - 192 .
( 3 ) انظر شرح الكافية 2 : 191 - 192 .