أوّله لا يقال في وسطه أو آخره المقتل والمضرب باعتبار وقوعه في أوّله ، وهكذا ، فاليوم وإن كان باقياً في نظر العرف ، لكن الزمان الذي وقع فيه الضرب أو القتل ليس باقياً عندهم .
وإن أراد أنّ المقتل موضوع لزمانٍ وقع فيه القتل ، فلا ريب في أنّه متصرّم عقلًا وعرفاً ، فإذا وقع في جزءٍ من يوم قتل ، ثمّ انقضى ، فانقضاؤُه هو انعدامه ، فلا تبقى ذات متلبّسة بالفعل ، ثمّ زال التلبّس في نظر العرف والعقلاء .
نعم : قد يتسامح العرف ، فيرى الضرب الواقع قبل هذا الزمان بيسير واقعاً فيه ، لكنّه غير صدق المشتقّ على ذاتٍ انقضى عنها المبدأ ، بل يُعدّ هذا متلبِّساً به عرفاً .
وأجاب بعض الأعاظم قدس سره بنحوٍ آخر : هو أنّه ليس النزاع في خصوص اسم الزمان كي يستشكل فيه ، بل البحث إنّما هو في زنة « مفعل » الجامع بين اسمي الزمان والمكان ، وأنّها موضوعة لوعاء وقع فيه الحدث بنحو الإطلاق الشامل للزمان والمكان ، وحينئذٍ فعدم تصوّر ما انقضى بالنسبة إلى أحدهما - وهو الزمان - لا يوجب خروجه عن حريم النزاع « 1 » .
وفيه أيضاً ما لا يخفى : لعدم الجامع الحقيقي بينهما هو الموضوع له للفظ « المقتل » وأمّا الجامع العرضي - كمفهوم الوعاء - فهو متصوّر ، لكن لا شبهة في أنّ لفظ « المقتل » ليس موضوعاً لمفهوم الوعاء بالحمل الأوّلي ؛ ضرورة عدم تبادره منه ، وأمّا الوعاء بالحمل الشائع فهو أيضاً كذلك ليس موضوعاً له للفظ « المقتل » وإلّا يلزم أن يكون الموضوع له فيه خاصّاً .
كلام المحقّق النائيني في المقام ومناقشته
وقال الميرزا النائيني قدس سره في دفع الإشكال : إنّه لا إشكال في أنّ أسماء
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 72 .