تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإن قلت : على ما ذكرت - من أنّ اسم الزمان ما دام مستمرّاً في سير وجوده فهو فرد واحد - يلزم أن يصدق اسم الزمان عليه فيما لو صار بعضه ظرفاً لحدثٍ ما بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز بعد انقضائه عنه بسنين كثيرة - مثلًا - يلزم أن يصحّ أن يقال للزمان الذي نحن فيه ؛ إنّه مولد عيسى أو مقتل يحيى ، ولا ريب في عدم قبول الذوق العرفي ذلك . قلت : نعم الذوق العرفي يأبى عن ذلك قطعاً ، والسرّ في ذلك أحد أمرين . . . إلى أن قال : وثانيهما : هو أنّ العرف قد يقسّم الشيء الواحد حقيقة إلى عدّة أقسام بحدود وهميّة ، لأغراضٍ تتعلّق بهذا التقسيم ، فيتعامل مع كلّ قسمة منه بحدودها معاملة الشيء المُباين بالنسبة إلى القسمة الأخرى ، مثلًا : تقسيم الزمان المتّصل مع أنّه واحد حقيقةً إلى أقسام متعدّدة ، كالسنة والسنة إلى اثني عشر شهراً ، والشهر إلى أسابيع ، والأسبوع إلى أيّام ، والأيّام إلى ساعات ، إلى غير ذلك من التقسيمات ، فيتعامل مع كلّ قسم من هذه الأقسام كشيءٍ واحد مستقلّ برأسه بالنسبة إلى القسم الآخر ، معاملة الشيء المُباين إلى مباينه ، كالقسمة في الزمان المعبّر عنها بالسنة ، يكون كلّ واحدٍ من مصاديقها مبايناً مع الآخر ، وهكذا الشهر والأسبوع واليوم ، فإذا وقع حدث في بعض أيّام السنة كانت السنة - باعتبارها شيئاً واحداً - كالذات التي تلبّست بالمبدأ ، ثمّ انقضى عنها ، فيصحّ إطلاق اسم الزمان - المشتقّ من ذلك الحدث الواقع في بعض أيّام السنة - عليها بنحو الحقيقة ؛ بناءً على أنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، ومجازاً بناءً على أنّه حقيقة في خصوص المتلبّس ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأقسام الأخر « 1 » انتهى . أقول : إن أراد أنّ المقتل موضوع ليومٍ وقع فيه القتل أو شهر أو سنة وقع فيها ذلك ، فلا ريب في أنّ لليوم حدّاً معيّناً ، وله أوّل ووسط وآخر فلو وقع الضرب في
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 162 - 164 .