تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بالغير ، وأيضاً لعلّ وضعه لمعنىً عامّ ؛ لإمكان اعتقاد بعض الجهلة تعدّده كالمشركين . نعم : الواجب بالذات منحصر في فردٍ واحدٍ ، لكن لا نُسلِّم أنّ الموضوع له فيه عامّ ، فإنّ للفظ الواجب وضعاً خاصّاً ، وللفظ الذات أيضاً وضع آخر ، لا وضع لمجموعهما . وأجاب عنه المحقّق العراقي قدس سره : بأنّه لا ريب في أنّ الماهيّات مُتباينة في الصور والأشكال والآثار والأطوار ، فلا بدّ أن يكون الوجود الذي ينبسط عليها مُظهِراً لها على ما هي عليه من الأطوار والخصوصيّات والآثار والكمّ والكيف ، ولو كان الوجود يوجب تغيّراً في بعض أطوارها ، أو يزيد شيئاً في أجزائها وآثارها ، لما كانت الماهيّة - التي فرضنا أنّها وجدت - بموجودة ، بل كان الموجود بذلك الوجود ماهيّة أخرى . هذا خلف . وعليه يتّضح : أنّ الأمور التدريجيّة ماهيّات خاصّة في قبال الماهيّات القارّة ، فإذا انبسط عليها الوجود كان مُظهِراً لها بما هي عليه من طور التدرّج والتصرّم ، فما دام ذلك الأمر التدريجي مستمرّاً في سير وجوده ، كان ذلك الوجود شخصاً خاصّاً من أفراد طبيعته ، فإذا انتهى سيره في الوجود ، ثمّ شرع في وجودٍ آخر ، حدث فرد آخر لذلك الطبيعي ، مثلًا : الكلام سِنخ خاصّ من الماهيّات المتدرّجة في الوجود ، فإذا شرع المتكلّم بكلام فهو فرد واحد من ماهيّة الكلام حتّى ينتهي سير وجوده بالسكوت ، وإذا شرع في الكلام مرّةً أخرى حدث فرد آخر لتلك الماهيّة ، وهكذا ، والزمان من هذا السنخ ، فإنّ ماهيّته من الماهيّات التدريجيّة ، فلا محالة يكون وجودها هو التدرّج في سير الوجود ، فما دام مستمرّاً فيه فهو فرد واحد ، فإذا صار بعضه ظرفاً لحدثٍ ما ، ثمّ انقضى عنه ، كان صحّة إطلاق اسم الزمان على ذلك الزمان - بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز - منوطاً بالنزاع في وضعه على ما حرّر في هذه المسألة ، فإذا قيل بوضعه لخصوص المتلبّس كان إطلاق الزمان عليه بعد الانقضاء مجازاً ، وإذا قيل بالأعمّ كان حقيقةً .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 157 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي