تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
اللّفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد ، بل هما لفظان أريد من كلٍّ منهما معنىً ، مضافاً إلى أنّ التثنية في مثل « الشمسين » و « القمرين » إنّما هي بضربٍ من العناية وادّعاء أنّ هذا من جنس ذاك للمبالغة ، وفي غيرهما بالتأويل بالمسمّى ، فيخرج عمّا نحن فيه ؛ لاستعمالها في نوع واحد ادّعاء .

في دلالة أخبار البطون على وقوع الاشتراك

ثمّ إنّه قال في « الكفاية » : لعلّك تتوهّم أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين « 1 » تدلّ على وقوع استعمال اللّفظ في أكثر من معنىً واحد ، فضلًا عن جوازه ، ولكنّك غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلًا على أنّ إرادتها كانت من باب إرادة المعنى من اللّفظ ، فلعلّها كانت بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى ، لا من اللّفظ كما إذا استعمل فيها ، أو أنّ المراد من البطون لوازم معناها المستعمل فيه اللّفظ وإن كانت أفهامنا قاصرة عن دركها « 2 » انتهى . ولا يخفى ما في التوجيهين : أمّا الأوّل : فلأنّ إرادة المعنى أو المعنيين حال الاستعمال في المعنى لا يسمّى بطناً للقرآن وهو خلاف ظاهر تلك الأخبار . وأمّا الثاني : فلأنّ دعوى أنّ لكلّ واحد من معاني الألفاظ في القرآن المجيد من البدو إلى الختم ، لوازم سبعة أو سبعين ممّا لا يلتزم بها أحد ، فالأولى الاعتراف بقصور أفهامنا عن درك معاني مثل هذه الأخبار المتشابهة الصعبة المستصعبة ، وإيكالها إلى أهلها الراسخين في العلم .
هامش
( 1 ) - انظر تفسير الصافي 1 : 52 ، وعوالي اللآلي 4 : 109 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 55 - 56 .