وثالثها : أن يُتصوَّر كلٌّ من المعنيين أو المعاني بلحاظ خاصّ به .
وكلا هذين النحوين محلّ النزاع في هذا المقام ، ثمّ اختار الامتناع في القسم الثاني منهما ، والجواز في الأوّل « 1 » .
وفيه : إن أراد من القسم الأوّل من القسمين الأخيرين استعمال اللّفظ في الجامع بين المعنيين أو المعاني أو في المجموع من حيث المجموع ، فمرجعه إلى القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة الذي اعترف بخروجه عن محلّ النزاع ، ومثّل له بمثل « الرهط » و « القوم » ونحوهما .
وإن أراد منه استعماله في كلّ واحدٍ منهما مستقلًا كلّ بلحاظٍ يخصّه ، فمرجعه إلى القسم الأخير من الأقسام الثلاثة الذي اعترف بامتناعه ؛ لاحتياج كلّ منهما إلى لحاظ خاصٍّ ، فيتعدّد اللحاظان في استعمالٍ واحد ، فيتعدّد الملحوظان في الذهن بالفعل في استعمالٍ واحد ، وهو ممتنع على ما أعتقده .
والحاصل : أنّ مرجع القسم الثاني من الأقسام الثلاثة إلى أحد القسمين الآخرين ، الأوّل أو الثالث ، ولكنّ الحقّ أنّه لا دليل على امتناع استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد بإرادة كلٍّ منهما مستقلًاّ عن الآخر باستعمال واحد من مستعمل واحد ؛ لعدم قيام دليلٍ على امتناعه عقلًا .
تفصيل صاحب « المعالم » في المقام ومناقشته
وقد يفصَّل بين المفرد فلا يجوز فيه ، وبين التثنية والجمع فيجوز فيهما :
أمّا عدم الجواز في المفرد : فهو ليس لأجل الامتناع العقلي ، بل لأجل أنّ اللّفظ موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فاستعماله في معنيين يوجب إلغاء قيد الوحدة ، وحيث إنّه لا علاقة بينهما فاستعماله فيهما غلط ، أو لأنّ اللّفظ موضوع للمعنى في حال
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 146 و 150 .