وثانيتهما : قد يصحّ الحمل في زمان معيّن ؛ لوجود ملاكه فيه في ذلك الزمان فقط دون سائر الأزمنة ، لكن لهذا الملاك والخصوصيّة المصحّحة للحمل سعة عرفيّة ، يصحّ ذلك الحمل في غير هذا الزمان أيضاً بملاحظة هذه السعة العرفية فإنّ الملاك في قولنا : « زيد أب لعمرو » تكوُّنُه من نطفته ، ومن المعلوم أنّه إنّما يتحقّق في زمانٍ معيّنٍ وليس مستمرّاً في الأزمنة ، لكن للسعة المزبورة صحّ حمله عليه في غير ذلك الزمان أيضاً « 1 » انتهى .
ويظهر ذلك أيضاً ممّا نُقل عن صاحب « المحجّة » حيث قال : الحمل على قسمين :
أحدهما : حمل المواطاة المعبّر عنه بحمل هو هو ، نحو « زيد جسم » ؛ لاتّحاد الجسميّة مع « زيد » .
وثانيهما : حمل الاشتقاق المعبّر عنه بحمل ذي هو ، نحو « زيد ضارب » .
ثمّ قال : إنّ النزاع في المقام إنّما هو في القسم الثاني ، لا الأوّل ؛ لعدم تعقّل النزاع فيه « 2 » .
ويظهر ذلك أيضاً من الميرزا النائيني قدس سره على ما في التقريرات ؛ حيث قال :
لا خلاف في عدم صحّة استعمال الجوامد كالإنسان والحجر إلّا في خصوص المتلبّس ، وأنّ استعمالها في غيره يُعدّ من الأغلاط لو كان ممّا انقضى عنه المبدأ « 3 » .
وبالجملة : ليس البحث في المقام في أنّ معنى « ضارب » - مثلًا - مع قطع النظر عن لفظه ووضع الواضع له هل يصدق عقلًا على ما انقضى عنه المبدأ أو لا ؟ بل النزاع إنّما هو في كيفيّة وضع الواضع لفظ « ضارب » مثلًا ، وأنّه وضع هيئته لخصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال أو الأعمّ منه وممّا انقضى ، ولا فرق في ذلك بين ما كان مبدؤه
هامش
( 1 ) - انظر الحاشية على الكفاية لآية اللَّه السيد البروجردي 1 : 111 - 112 .
( 2 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 69 .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 52 .