الوحدة ، وقضيّة توقيفيّة الأوضاع واللّغات عدم جواز استعماله في غير هذه الحال ؛ أي استعماله في حال إرادة المعنى الآخر .
وأمّا الجواز في التثنية والجمع : فلأنّهما في قوّة تكرير اللّفظ « 1 » .
وفيه : أنّ الوحدة التي قُيِّد بها المعنى إن أريد بها مفهوم الوحدة بالحمل الأوّلي فهو واضح الفساد ؛ لاستلزامه مجازيّة جميع الألفاظ المستعملة ، كاستعمال لفظ « الإنسان » في الحيوان الناطق بدون التقيّد بقيد الوحدة ، بل يلزم أن يكون استعمال جميع الألفاظ في معانيها كذلك غلطاً ؛ لعدم العلاقة المجوِّزة للتجوّز .
وإن أريد بها الوحدة الحقيقيّة - أي الوحدة بالحمل الشائع - فيه فلا تُنافي إرادة المعنى الآخر أيضاً ؛ فإنّ استعمال لفظ « العين » في الذهب والفضّة استعمال لها في كلّ واحدٍ منهما ، وكلّ واحدٍ من الذهب والفضّة واحد بهذا المعنى .
وأمّا الدليل الثاني ففيه : أنّه لا يلزم متابعة المستعمل للواضع في جميع الحالات والخصوصيّات ، وإلّا يلزم أن يقع الاستعمال في مكان الوضع وزمانه وغيرُ ذلك ، وهو كما ترى .
ودعوى اشتراط الواضع أن لا يُستعمل اللّفظ الموضوع لمعنىً في غير حال الوحدة ، فممنوعة ، وعلى فرض الاشتراط لا يجب اتّباعه .
وأمّا الاستدلال لجوازه في التثنية والجمع : بأنّهما في قوة تكرير اللّفظ « 2 » ففيه أيضاً منع ؛ لأنّ المراد من العينين - مثلًا - أو الأعين فردان أو أفراد من الذهب أو الفضّة ؛ أي الفردان من معنىً واحد ، لا من معنيين ، وإلّا لم يكن تثنية ولا جمعاً له ؛ لاعتبار اتّفاق اللّفظ والمعنى فيهما .
وعلى فرض تسليم أنّ المراد فردان من نوعين ، فهو خارج عن مسألة استعمال
هامش
( 1 ) - انظر معالم الدين : 32 - 35 .
( 2 ) - نفس المصدر : 33 - 34 .