من المصادر الحقيقيّة المتصرّفة أو من المصادر الجعليّة الغير المتصرِّفة ، كالزوجيّة والرقّيّة والتحجّر والتحجير وأمثال ذلك .
مناقشة كلام المحقّق النائيني في المقام
خلافاً لما عرفت من بعض الأجلّة منهم الميرزا النائيني قدس سره ، وحاصل ما أفاده في وجهه : هو أنّ الإنسان والجسم والحجر وأمثال ذلك متقوّم بصورته النوعيّة ، فمع زوالها لا تصدق هذه العناوين على موادّها المجرّدة عن الصورة المذكورة ، فلا يصدق لفظ « الإنسان » على التراب الذي كان إنساناً ، بخلاف نحو « الضارب » و « العالم » ؛ حيث إنّ الضرب والعلم ونحوهما لمّا كانا من الأعراض الطارئة على الذوات ، أمكن القول ببقاء المعروض بدونها ، فيُعقل النزاع فيهما « 1 » انتهى .
ويرد عليه : - مضافاً إلى ما عرفت من أنّ النزاع في المقام ليس عقليّاً - أنّ ما ذكره لا يصحّ في حدّ نفسه ؛ لأنّ الأعراض أيضاً كذلك ، فإنّ الإنسان العالم غير الإنسان الجاهل ، فمع زوال العلم وصيرورته جاهلًا لا تبقى صورته النوعيّة أيضاً ، فلا يصدق عليه العالم عقلًا ، فعلى ما ذكره لا مجال لهذا النزاع حتّى في المشتقّات .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره إنّما يستقيم في بعض الجوامد ، أمّا في مثل الخمر إذا صار خَلّاً أو بالعكس ، فإنّ الصورة النوعيّة للخمر مع زوال الإسكار باقية عرفاً إن لم نقل ببقائها عقلًا أيضاً ، مع أنّه لا يُسمّى خمراً .
والعجب منه قدس سره ، حيث صرّح في أوائل هذا البحث أنّه لُغوي ، وفي كيفيّة الوضع ، لا في الصدق العقلي « 2 » ومع ذلك قد عرفت ما ذكره في وجه خروج الجوامد عن البحث .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 83 - 84 .
( 2 ) - انظر المصدر السابق 1 : 95 - 96 .