الأمر الثاني عشر في المشتق
اختلفوا في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال « 1 » أو في الأعمّ منه وممّا انقضى عنه المبدأ « 2 » بعد الاتّفاق على عدم حقيقته فيما لم يتلبّس بعدُ ، وإشباع الكلام فيه وتحقيق ما هو الحقّ في المقام يحتاج إلى تقديم أمور :
الأمر الأوّل : في أنّ المسألة عقلية أم لغويّة
هذه المسألة ليست من المسائل العقليّة ، بأن يقال هل يصدق المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ عقلًا أو لا ؟ بل لغويّة ، وأنّ النزاع فيها إنّما هو في كيفيّة وضع الواضع ، وأنّه وضعه لكذا أو كذا ، سواءً صدق عليه عقلًا أو لا .
خلافاً لما يظهر من بعض الأجلّة ؛ حيث إنّ ظاهر كلامه هو أنّ المسألة عقليّة ؛ لأنّه مهّد لذلك مقدّمتين :
إحداهما : أنّ الحمل - أي حمل شيء على شيء - لا يصحّ إلّا مع وجود ملاكه ؛ أي الخصوصيّة المصحّحة له ، وإلّا لزم صحّة حمل كلّ شيء على كلّ شيء ، ففي قولك :
« زيد عادل » لا بدّ أن يكون لزيد خصوصيّة بها صحّ حمل « عادل » عليه ، دون « فاسق » وهكذا .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 76 سطر 8 ، هداية المسترشدين : 88 سطر 25 ، فوائد الأصول 1 : 120 .
( 2 ) - مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 67 ، إيضاح الفوائد في شرح القواعد 3 : 52 .