تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

في الإيراد على ما في « الكفاية »

أقول : لا شبهة في أنّ متعلّق النذر ليس هو الأعمّ ؛ إذ يشترط في متعلّق النذر المذكور مرجوحيّته - أي مرجوحيّة الفعل وراجحيّة تركه - لما قُرّر في محلّه من اعتبار الرجحان في متعلّق النذر ، ومجرّد القراءة والركوع والسجود في الحمّام ليس مرجوحاً وتركها راجحاً ، وليست هذه متعلّق النذر أيضاً ؛ ضرورة أنّ متعلّقه هي الصلاة الصحيحة ؛ أي المأمور بها الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، وهي المكروهة في الحمّام ، وهذا بحث مستقلّ لا ربط له بالمقام ، لكن لا بأس بالإشارة إليه إجمالًا ، فنقول : قد يقال : إنّ الصلاة الصحيحة لا يتعلّق بها النذر ولا ينعقد ؛ لأنّ الكراهة في العبادات بمعنى أنّ هذا الفرد أقلّ ثواباً ، فالمرجوحيّة فيها إضافيّة ، ولا يكفي في صحّة نذر التركِ المرجوحيّةُ الإضافيّة ، فإنّها بمعنى أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر ، كالصلاة في البيت ، والصلاة في البيت أيضاً أقلّ ثواباً من الصلاة في المسجد ، وهكذا ، فلو أوجب ذلك الكراهيّة لزم كراهيّة الصلاة في جميع الأمكنة سوى المسجد الحرام ، وهو واضح البطلان ، فلا تتحقّق الكراهيّة بالمعنى المصطلح في الصلاة في الحمّام ، بل بمعنى المرجوحيّة الإضافيّة ، وهي لا تكفي في صحّة نذر تركها في الحمّام ونحوه ويعتبر الرجحان الذاتي في متعلّقه « 1 » انتهى . أقول : لا إشكال في أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع دون الأفراد - كما تقرّر في محلّه - فالأمر بالصلاة إنّما تعلّق بطبيعة الصلاة ، وهي راجحة ، والمرجوح هو إيقاعها في الحمّام ، وهو المتعلَّق للنذر ، فالإشكال والاشتباه ناشٍ عن الخلط بين ما هو متعلّق النذر وبين ما هو متعلّق الأمر ، فإنّ متعلّق الأمر هي الطبيعة ، وهي راجحة ، ومتعلّق النذر هو إيقاعها في الحمّام الذي هو الكون الرابط ، وهو مرجوح ، ولا تنافي بينهما ، والإشكال إنّما يتوجّه لو تعلّق النذر بالطبيعة .
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأصول : 48 .