تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وحينئذٍ : فلو أوقعها في الحمّام صحّت وتحقّق امتثال الأمر بالطبيعة المأمور بها ، لكنّه خالف الأمر النذري المتعلِّق بترك إيقاعها في الحمّام ، ويتحقّق الحنْث ، وهذا نظير شرب المباح من آنية الذهب والفضة ، فإنّ المحرَّم هو الشرب منها - أي المعنى المصدري - لا المشروب ، بخلاف شرب الخمر من الظرف المباح ، فإنّ المحرّم هو المشروب ، لا الشرب من الآنية المباحة ، وبخلاف شرب الخمر من آنية الذهب والفضّة ، فإنّه ارتكاب الحرامين مستقلّين : شرب الخمر ، والشرب من آنية الذهب والفضّة ، وسيجيء في باب الاجتماع الأمر والنهي أنّ جواز اجتماع حكمين في شيءٍ واحد مع تعدّد الجهة من البديهيّات ، ولهذا يمكن القول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة ، وأنّه مطابق للقاعدة ، إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه .

الكلام في ثمرة هذا النزاع

قد يقال : بظهور الثمرة لهذا النزاع في جواز الأخذ بالإطلاق وعدمه فيما لو شُكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للصلاة ، فعلى القول بوضعها للصحيح لا يجوز التمسّك به لنفي جزئيّته أو شرطيّته ، ويصحّ على الأعمّ « 1 » ولكنّ الأخذ بالإطلاق على هذا القول مبني على اتحاد المتبادر من لفظ الصلاة في هذا الزمان مع المتبادر منها في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وإثباتِ ذلك ، وإلّا فمع احتمال أنّ المتبادر منها في هذا الزمان غير ما هو المتبادر منها في ذاك الزمان ، لا يصحّ التمسّك به . ودعوى إمكان إحراز الاتّحاد بأصالة عدم النقل « 2 » . مدفوعة : بأنّ المسلَّم من بناء العقلاء في أصالة عدم النقل هو ما لو شُكّ في نقل لفظٍ عن معنىً حقيقي معلوم إلى معنىً آخر ، وما نحن فيه ليس كذلك .
هامش
( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 129 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 67 .