بحيث يتمكّن من فعله ؛ لأنّه مع عدم قدرته عليه امتنع إرادة الشارع له منه إرادة حقيقيّة .
نعم : يمكن ذلك في الموالي العرفيّة مع جهله بعدم قدرة العبد عليه ، فإنّه قد يتعلّق شوقه وإرادته والخطور ونحوه بالمستحيل مع جهله باستحالته ، لكنّه بالنسبة إلى الشارع المقدّس غير متصوّر ، فيستحيل انقداح إرادته وأمره بإيجاد فعل لا يقدر عليه المكلّف ؛ لعدم ترتّب ما هو المطلوب من الأمر - وهو الانبعاث - عليه ، والمفروض علمه بذلك .
إذا عرفت هذا فنقول : لو نذر ترك الصلاة في الأمكنة المكروهة كالحمّام ، فلو كانت الصلاة موضوعة للصحيحة لزم من تعلّق الأمر بها عدم تعلّقه بها ، أو من صحّة النذر عدم صحّته ؛ لأنّ المفروض أنّها موضوعة للصحيحة منها ، فالمنذور هو ترك الصلاة الصحيحة ، ولزم منه حرمتها في الحمّام ؛ لأنّ فعلها - حينئذٍ - فيه حِنث للنذر ، وهو مأمور بالوفاء بالنذر ، وحينئذٍ فلا يقدر المكلّف على فعلها في الحمّام صحيحةً ، فيلزم عدم تعلّق الأمر النذري بها ؛ لأنّها فاسدة ، فلا يتعلّق بها النهي ؛ لعدم تعلّق النذر بترك الفاسدة ، وهكذا ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، ويلزم عدم حصول الحنث بفعلها ؛ لعدم إتيانه بالمنذور تركها ، وهي الصحيحة ، مع اتّفاقهم على حصول الحنث بفعلها فيه ، فوضعها للصحيح مُستلزم لما هو مخالف لمعقد إجماعهم ، بل مُستلزم للمحال ، فوجب القول بأنّها موضوعة للأعمّ .
مناقشة الآخوند لدليل النذر
وأجاب عنه في « الكفاية » بما حاصله : أنّ امتناع تعلّق النذر بالصحيحة لا يستلزم القول بأنّها موضوعة للأعمّ ؛ لأنّه من الممكن تعلّق النذر بالأعمّ مع أنّها موضوعة للصحيحة « 1 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 48 .