تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولكن يمكن دفع الإشكال : بأنّ احتمال الاختلاف بين المتبادر من لفظ الصلاة في هذا الزمان وبينه في الزمان السابق ، بدوي يرتفع بأدنى تتبّع في الأخبار والآيات المنزلة في أوائل البعثة ، بل دعوى القطع باتّحادهما غير مُجازفة ؛ فإنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة كانوا لا يفهمون من لفظ الصلاة إلّا ما يفهم منها في هذا العصر ، فهذا الإشكال غير وجيه .

نعم استشكل فيه بوجهين آخرين :

الأوّل : أنّ الخطابات الواردة في الكتاب والسنّة ليست في مقام البيان ، بل في مقام أصل التشريع وجعل القانون إجمالًا ، كما هو المُتعارف بين المُقنِّنين من العرف والعقلاء ؛ من جعل القوانين أوّلًا ، ثمّ تفصيلها وذكر الفصول والمستثنيات ، والتمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا كان المتكلِّم في مقام البيان ، وحينئذٍ فلا يصحّ الأخذ بالإطلاق على الأعمّ أيضاً لنفي الجزئيّة أو الشرطيّة المشكوكتين « 1 » . وقد يجاب عن هذا الإشكال : بأنّه يكفي الإطلاق التعليقي في ظهور الثمرة ؛ بأن يقال : لو فرض أنّ الإطلاقات في مقام البيان جاز التمسّك بها على الأعمّ ، دونه على الصحيح « 2 » . والحقّ في الجواب : هو أنّ دعوى ورود جميع الخطابات في الكتاب والسُّنّة في مقام الإجمال والإهمال ، لا في مقام البيان ، مجازفة جداً ؛ لأنّ جُلّ الخطابات الشرعيّة واردة في الكتاب والسُّنّة في مقام البيان ، كقوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
« 3 » الآية ، فلو فرض أنّ للصوم معنىً معيّناً مبيَّناً عند العرف ، كالإمساك عن الأكل والشرب ونحوهما - مثلًا - وشُكَّ في أنّ الإمساك عن شرب التتن واجب أيضاً
هامش
( 1 ) - انظر نفس المصدر 1 : 96 . ( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 45 ، بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 129 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .