( . . . بطهور )
« 1 » ونحو ذلك ممّا هو ظاهر في نفي الطبيعة بمجرّد فقد بعض الأجزاء والشرائط .
وفيه : أنّ دعوى أنّ النفي المذكور هو نفي الحقيقة مع كثرة استعماله ادّعاءً في غيره مثل نفي الكمال ، ممّا لا يُصغى إليها .
القطع بالوضع للمركّبات التامّة
الرابع من الوجوه : دعوى القطع بأنّ دأب الواضعين وديدنهم هو وضع الألفاظ للمركّبات التامّة الأجزاء والشرائط ، كما هو قضيّة الحكمة الداعية إلى وضع الألفاظ للمعاني « 2 » .
وفيه : أنّه أيضاً مجرّد دعوى لا شاهد لها ، ولذا قد يدّعى القطع على خلافه وهو الحقّ أيضاً .
وجه آخر للاستدلال بالتبادر وصحّة السلب
هذا : ولكن هنا كلام يمكن تصحيح الاستدلال بالتبادر وصحّة السلب به ثبوتاً لا إثباتاً ووقوعاً ، وهو أنّك قد عرفت سابقاً : أنّ أوضاع الألفاظ ممّا وقعت تدريجاً بمرور الأيّام والأعوام حسب ما اقتضته الحاجة وعدم اختصاصه بشخص خاصّ ، ويشهد له ما نراه ونجده بالعيان أنّ بعض الأشياء المخترعة في هذه الأعصار ، كالطيّارات والسيّارات وسائر الآلات الجديدة العجيبة ، ولم تكن موجودة في الأعصار السابقة ، ولم تكن شيئاً مذكوراً لا لفظها ولا معانيها ، وكذلك كلّ جزء من أجزائها ولوازمها وآلاتها ووضعوا لها ألفاظاً وأسماءً لا لخصوص فرد منها ، بل لكلّيّها
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 22 ، باب وقت وجوب الطهور ، الحديث 1 ، عوالي اللآلي 2 : 209 / 131 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 11 - 12 .