تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مضافاً إلى أنّه يمكن منع دعوى تبادر هذا العنوان البسيط المستكشف بالآثار - على ما ذكره في « الكفاية » - من جهة أخرى هي أنّ هذه الآثار إنّما هي للوجود لا الماهيّة ، فهي متأخّرة عن الوجود ، والوجود متأخّر عن الماهيّة ، فتلك الآثار متأخّرة عن الماهيّة بمرتبتين ، ومعه كيف يمكن دعوى أنّ المتبادر هو الماهيّة الغير المعلومة ذاتاً ، بل بالآثار المتأخّرة عنها بمرتبتين ؟ !

في الاستدلال بصحّة السلب عن الفاسدة

واستدلّ لهذا القول أيضاً بوجوه أخر : منها : صحّة السلب عن الفاسدة وصحّة الحمل على الصحيحة ؛ لأنّه مع الإخلال بجزء أو شرط يصدق عليها أنّها ليست بصلاة ، وبانضمام أنّ صحّة السلب المذكور يستلزم وضعها للصحيحة يثبت المطلوب . وبعبارة أخرى : الأمر في المقام دائر بين وضعها للصحيحة أو الأعمّ ، فنفي أحدهما مستلزم لثبوت الآخر . ويشكل بأنّه قدس سره صرّح فيما سبق : أنّ المراد صحّة سلب اللّفظ بما له من المعنى الارتكازي ، وحينئذٍ فإن أراد سلب لفظ الصلاة عن الفاسدة مع قطع النظر عن العناوين المعرِّفة لها ، كالنهي عن الفحشاء ، فلا معنى له ؛ لأنّ المفروض عدم العلم بماهيّة الصلاة إلّا بهذه العناوين والآثار ، فمع قطع النظر عن تلك الآثار ليس هنا معنىً معلوم يجعل موضوعاً ويسلب عنه اللّفظ بما له من المعنى . وإن أراد سلبه منها بملاحظة هذه العناوين - بأن يقال : المعنى الملازم للناهي عن الفحشاء ليس بصلاة - فهو صحيح ، لكن لا يثبت به الوضع للصحيح ؛ لأنّ سلب العنوان الأخصّ لا يستلزم سلب الأعمّ « 1 » .
هامش
( 1 ) - ويمكن أن يقال : إنّ المراد سلب لفظ الصلاة بما لها من المعنى الارتكازي - الذي لا يُعلم حقيقته إلّا بالآثار - عن الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط ، فإنّ هذا السلب صحيح ، فيثبت أنّها مجاز في الفاسدة ، وبضميمة المقدّمة - أي الدوران المذكور - يثبت أنّها موضوعة للصحيحة ، ولا يرد عليه الإشكالات حينئذٍ .