تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالحمل الشائع ، لزم أن يكون الموضوع له فيها خاصّاً ، ولا يلتزم به المستدلّ ، وإن أريد به تبادر مفهوم الصحيح بالحمل الأوّلي فلا معنى له ، اللَّهمّ إلّا أن يريد بالصحيح التماميّة مسامحة ، كما مرّ . وبالجملة : لا ربط للصحّة والفساد بالمقام . واستدلال صاحب « الكفاية » بذلك « 1 » لا يُناسب مذهبه من عموم الموضوع له فيها وأنّ الموضوع له ماهيّة بسيطة ليست معروفة بنفسها ، بل بالآثار والخواصّ « 2 » . ودعوى تبادر مفهوم الناهي عن الفحشاء أيضاً لا تلائم مذهبه المذكور ، فإنّ الناهي عن الفحشاء ملازم للعنوان البسيط المذكور لا نفسه ، والتبادر علامة كون اللّفظ حقيقة في المتبادر ، لا في لازمه . ودعوى تبادر ذلك العنوان البسيط المستكشف بالآثار أيضاً غير معقولة ؛ لاعترافه قدس سره بأنّه مجهول الكُنه والحقيقة ، ومعه كيف يمكن دعوى تبادره ؟ ! فإنّه عبارة عن انسباق معنىً من المعاني من اللّفظ إلى الذهن ومع مجهولية ذلك المعنى بكُنهه كيف يمكن دعوى ذلك ؟ ومنشأ الاشتباه في هذا المقام هو الخلط وعدم التمييز بين التبادر وغيره ؛ إذ قد يسبق معنىً من المعاني من لفظ إلى الذهن عند الإطلاق بسبب الانس الحاصل بكثرة الاستعمال فيه ، كتبادر فرد من أفراد الإنسان من لفظه ، وكانسباق الجود من لفظ « حاتم » مع أنّه ليس من التبادر الذي هو علامة للحقيقة ، وقد يتبادر من اللّفظ معناه الحقيقي ، ولسرعة الانتقال منه إلى فرد خارجي يُتخيّل أنّ المتبادر هو الفرد الخارجي ، وليس كذلك ، فليس كلّما سبق معنىً من لفظ إلى الذهن هو علامة للحقيقة ، بل الذي هو علامة للحقيقة هو التبادر الناشئ من حاقّ اللّفظ .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 44 . ( 2 ) - نفس المصدر : 39 .