والشكّ إنّما هو في محصِّلة - أي الأجزاء - وتقرّر في محلّه أنّ مقتضى القاعدة في مثله الاشتغال ؛ إذ قد عرفت أنّ الهيئة ليست أمراً مُغايراً للأجزاء ، بل هي نفسها والأمر بها أمر بالأجزاء ، يدعو نحوها ، فلو شُكَّ في جزئية شيء أو شرطيّة لها فمتعلّق الأمر غير معلوم ، ولا حجّة على وجوب الإتيان به ، فلا مانع من جريان البراءة فيه .
نعم : بناءً على ما ذهب إليه في « الكفاية » - من أنّ الموضوع له للفظ الصلاة ماهيّة بسيطة مستكشفة بالآثار « 1 » - فالشكّ في جزئية شيء أو شرطيّته على مبناه شكّ في المحصّل فلا بدّ أن يقول بالاشتغال .
وأمّا ما يظهر من المحقّق القميّ قدس سره - من أنّ الموضوع له للفظ الصلاة هو الأركان الأربعة أو الخمسة ، وباقي الأجزاء والشرائط خارجة عن المسمّى الموضوع له عارض عليها « 2 » - ففيه ما لا يخفى ؛ إذ كيف يعقل عروض القراءة - مثلًا - على الركوع والسجود .
هذا كلّه في بيان محطّ البحث .
في أدلّة الصحيحي
فلنشرع في أدلّة الطرفين فنقول :
في الاستدلال بالتبادر
استدلّ للصحيحي بالتبادر وانسباق الصلاة الصحيحة من الإطلاق ، وهو علامة للحقيقة ، وأنت - بعد ما عرفت من أنّ الصحّة والفساد من الأمور العارضة للوجود - خبير بفساد هذا الاستدلال ؛ لأنّه إن أريد به تبادر ما يصدق عليه الصحيح
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 40 .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 43 - 44 ، مطارح الأنظار : 7 .