تلك الأجزاء ، واعتبرت تلك الأجزاء فيها لا بشرط ، ولهذا تصدق على الفاقدة لبعض تلك الأجزاء ، أو مع تبديله بجزءٍ آخر من سنخه ، وعلى المأتي بها جهراً وإخفاتاً ، صحيحةً أو ملحونة ، قاعداً وقائماً ومضطجعاً .
وبالجملة : تصدق على جميع أفرادها الاختياريّة والاضطراريّة ، حتّى مثل صلاة الغرقى ونحوها ، إلّا ما لا تصدق عليها ، كالإشارة إليها لا نفسها .
وحينئذٍ : فوقع النزاع في أنّ لفظ الصلاة موضوعة للهيئة الجامعة لجميع الأجزاء المعتبرة فيها مع اختلاف الحالات ، ولا تصدق مع فقد بعضها ، أو للأعمّ منها ومن الفاقدة لبعضها ، وتلك الهيئة متحقِّقة في جميع الحالات ، فلا يحتاج إلى فرض جامع للصحيحي وآخر للأعمّي ؛ لكلّ منهما مستقلًا عن الآخر ، بل يكفي تصوير جامع واحد لكلا القولين ، وتقدّم أنّه لا يحتاج إلى ذكر لفظ الصحيح والفاسد في عنوان البحث ، بل هو مخلّ بالإفهام والمقصود وموجب للتعمية في البحث ، وما ذكرناه في محطّ البحث هو الموافق للعرف والوجدان والشرع وانطباق الأخبار عليه أيضاً .
ولعلّه مراد استاذنا الحائري قدس سره في « الدرر » « 1 » أيضاً ، وتعلّق الأمر بهذه الهيئة هو عين تعلّقه بالأجزاء يدعو إلى الإتيان بالأجزاء ؛ إذ ليست الهيئة أمراً آخر سوى الأجزاء فالأمر بها أمر بالأجزاء .
وبهذا يظهر فساد ما قيل : من أنّ الأمر بالأجزاء ضمني أو غيري وإنّ الأمر الأصلي النفسي متعلّق بالهيئة ؛ إذ لو كان الأمر بالأجزاء غيريّاً لزم الصحّة وتحقّق الامتثال بالإتيان بها ولو بدون قصد القربة والوجه ، ولا يلتزم به أحد .
وظهر أيضاً اندفاع ما يمكن أن يورد على ما ذكرناه : بأنّه مستلزم للقولِ بالاشتغال وعدم جريان البراءة لو شُكّ في شرطيّة شيء أو جزئيّته للصلاة بتوهم أنّه من قبيل الشكّ في المحصّل ؛ لأنّ لمتعلّق الأمر حينئذٍ - وهو الهيئة - مفهوماً مُبيَّناً ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 50 - 51 .