لشتاتها « 1 » انتهى محصّله .
أقول : ويرد عليه الإشكال المتقدّم آنفاً ؛ حيث إنّ المراد إمّا الجامع المقولي الذاتي أو العرضي ، وكلاهما غير صحيح ، مضافاً إلى أنّه يلزم أن تكون الصلاة مردّدة بين ذات الأجزاء الخمسة - مثلًا - وبين ذات الأجزاء الأقلّ منها أو الأكثر ، لا مبهمةً ؛ لأنّ الترديد - حينئذٍ - إنّما هو في حدّ ذاتها ، لا بلحاظ الطوارئ .
التحقيق في تصوير الجامع
والتحقيق في المقام : يحتاج إلى تقديم مقدّمة ؛ هي أنّك قد عرفت أنّ الصحّة والفساد من طوارئ الوجود وعوارضه ، لا الماهيّة ؛ فإنّها من حيث هي لا تتّصف بالصحّة والفساد ، بل إذا وُجدت في الخارج فهي إمّا صحيحة ، أو فاسدة ، فرتبة فرض الجامع متقدّمة على رتبة الاتّصاف بهما .
لا يقال : يمكن أن يقال : إنّ مرادهم هو أنّ الصلاة - مثلًا - هل هي موضوعة لماهيّة إذا وجدت كانت صحيحة فقط ، أو لأعم منها وممّا إذا وجدت كانت فاسدة ؟
لأنّه يقال : إنّهم استثنوا القسمين الأخيرين من أقسام الشرائط المتقدّمة عن محطّ البحث ، وبدونهما فهي لا توجد إلّا فاسدة ، ومعه لا معنى للبحث في أنّها هل هي موضوعة لماهيّة إذا وجدت كانت صحيحة أو لأعمّ ؟ بل هي - حينئذٍ - موضوعة لماهيّة توجد فاسدة دائماً ، وهو بعينه مقالة الأعمّي وإن لم تساعد عليه عبارته .
ومنه يظهر : عدم الحاجة إلى فرض الجامع وتصويره للصحيحي ، بل لا معنى له ؛ لأنّ الموضوع له ليس هو الصحيح على أي تقدير ؛ لما عرفت من خروج القسمين الأخيرين من الشرائط ، ومعه لا تقع صحيحة .
فظهر من ذلك : أنّ الحقّ أن يقال في محطّ البحث : إنّ الصلاة - مثلًا - هل
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 39 - 40 .