أقول : إن أراد أنّ لفظ الصلاة موضوع لمفهوم الوجود الساري فيرد عليه :
أوّلًا : أنّه يلزم أن يكون لفظ « الصلاة » قد وضع لمعنىً هو غير ماهيّتها .
وثانياً : يلزم أن يكون لفظ « الصلاة » مساوقا للوجود ومرادفاً له ، وهو واضح الفساد .
وإن أراد أنّها موضوعة للوجود بالحمل الشائع فيلزمه القول بأنّ الموضوع له فيها خاص .
وإن أراد أنّها موضوعة لعنوانٍ آخر ذاتي مقولي ، فهو كرّ على ما فرّ منه ، أو لعنوان عرضي فكذلك .
مضافاً إلى ما تقدّم من أنّه لا معنى للوجود الساري .
وأمّا تنظير الصلاة بالكلمة والكلام فهو لا يناسب مذهبه ؛ إذ « الكلمة » ليست موضوعة للوجود الساري ، بل هي موضوعة للّفظ المفرد ، سواء كان حرفاً واحداً ، كهمزة الاستفهام ونحوها ، أم حرفين ، أم ثلاثة أحرف فصاعداً ، فإنّه - حينئذٍ - ماهيّة واحدة تصدق على أفراد كثيرة .
في تصوير الجامع عند المحقّق الأصفهاني
وذكر بعض الأعاظم قدس سره في تصوير الجامع : أنّ للصلاة ماهيّة مبهمة لها سعة تصدق على جميع أفرادها المختلفة زيادةً ونقيصةً ، فإنّ الوجود والماهيّة يتعاكسان ، في أنّ الوجود كلّما كان أبهم صار دائرته أضيق ، وكلّما كان أشدّ تحصّلًا وتعيّناً كان أوسع ، بخلاف الماهيّة ، فإنّها كلّما كانت أشدّ تحصّلًا صارت دائرتها أضيق ، وكلّما كانت أبهم كانت أوسع ، فدائرة الجسم أوسع من الحيوان ، والحيوان من الإنسان ؛ لأنّ الجسم أبهم من الحيوان ، والحيوان أبهم من الإنسان ، وحيث إنّ الصلاة ماهيّة مبهمة ، فلها سعة تشمل جميع أفرادها المختلفة هي الموضوعة للفظ « الصلاة » الجامعة