أثرٌ ، وقربانَ كلّ تقي أثرٌ آخر ، ومعراجَ المؤمن أثرٌ ثالث ، فللصلاة آثار عديدة كثيرة ، وقضيّة القاعدة هو خلاف ما هو قدس سره بصدده ؛ إذ بتعدّد هذه الآثار يستكشف تعدّد المؤثّر على ما زعمه قدس سره ، مع أنّ هذه الآثار إنّما هي للوجود لا للماهيّة ، مضافاً إلى أنّه يلزم ممّا ذكره أن يكون لجميع العبادات - كالصلاة والصوم والحجّ وغيرها - ماهيّة واحدة ؛ لاشتراكها في المُقرِّبيّة إليه تعالى .
وثانياً : إن أراد بالجامع الجامع المقولي المنتزع من ذات الأجزاء ، فمن المعلوم أنّ الصلاة مركّبة من مقولات مختلفة ؛ فإنّ الركعات من مقولة الكم ، والجهر والإخفات من مقولة الكيف ، والركوع والسجود من مقولة الوضع إن أريد بهما هيئتهما ، ومن مقولة الفعل إن أريد بهما المعنى المصدري ، ويستحيل انتزاع مقولة واحدة من ذوات هذه المقولات المختلفة .
وإن أراد به الجامع العرضي - كمفهوم الناهي عن الفحشاء والمنكر في الصلاة - فمن المعلوم أنّ لفظ الصلاة ليست موضوعة لذلك .
في تصوير الجامع عند المحقّق العراقي
وقال المحقّق العراقي قدس سره في المقام ما حاصله : إنّ الجامع عبارة عن مرتبة خاصّة من حقيقة الوجود ، فإنّ الصلاة وإن تركّبت من مقولات ، والمقولات متباينة ماهيّةً ، لكن مع ذلك بينها اشتراك وجودي سارٍ في وجود تلك المقولات ، فصورة تلك المرتبة هو مفهوم الصلاة « 1 » انتهى .
وفيه : أنّه لا معنى للوجود الساري بالمعنى الذي ذكره ؛ لعدم معقوليّة سريانه من الصلاة الواقعة في أوّل الوقت والواقعة في آخر الوقت .
ثمّ قال : لا يقال إذا كان الجامع عبارة عن عدد معلوم من المقولات في مثل
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 39 - 40 ، بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 116 - 117 .