في ضرورة الجامع على القولين
وعلى أي تقدير لا بدّ من جامع هو الموضوع له للصلاة ونحوها ، من غير فرقٍ في ذلك بين القول بالصحيح أو الأعمّ ؛ لأنّ الصلاة ليست مشتركة لفظاً ، موضوعةً لكلّ واحد واحد من أفرادها بوضع مستقلّ ، وليس الموضوع له فيها خاصّاً أيضاً .
وبالجملة : لا فرق بين القولين في لزوم فرض الجامع إلّا أنّ الجامع للأعمّي أوسع دائرةً من الجامع للصحيحي ، واختلفوا فيه اختلافاً فاحشاً .
في تصوير الجامع عند الصحيحي
قال في « الكفاية » ما حاصله : إنّه لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة وبالاشتراك في الأثر الواحد يستكشف أنّه واحد ؛ إذ لا يصدر الواحد إلّا من الواحد « 1 » وهذا نظير أن يقال : « كلّ واحد من أفراد الإنسان قابل للصنعة والكتابة » ، وباشتراكها في هذا اللّازم الواحد يستكشف أنّ هنا ماهيّة وحقيقة واحدة مستلزمة لهذا الأثر ، وكذا في كلّ واحد من أفراد النار مثلًا .
ولكن يرد عليه : - مُضافاً إلى ما أشرنا إليه من اختصاص قاعدة « صدور الواحد من الواحد » بالواحد البسيط من جميع الجهات ، ولا تعمّ مثل المقام - :
أوّلًا : أنّه يمكن أن يُعكس الأمر ؛ إذ ليس المراد من الناهي مفهومه الكلّي ، بل أفراده ومصاديقه فالصلاة ناهية عن الكذب والغيبة والسرقة والزنا وغيرها ، وكذلك كونها
( قربان كلّ تقي )
« 2 »
و ( معراج المؤمن )
« 3 » مضافاً إلى أنّ النهي عن الفحشاء « 4 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 39 .
( 2 ) - تقدم تخريجها .
( 3 ) - الاعتقادات للمجلسي : 39 .
( 4 ) - إشارة إلى سورة العنكبوت ( 29 ) : 45 .