جعل الواضع مجموع المتقدّم والمتأخّر في الرتبة موضوعاً له للّفظ أو مسمّى بهذا الاسم ؛ بأن يفرض أنّ الشارع لاحظ الأجزاء والشرائط بالأسر ، ووضع لفظ الصلاة لها ، أو سمّاها بها .
الأمر الثاني
: أنّ الظاهر من كلام بعضهم عدم اختصاص هذا النزاع بالأجزاء والقسم الأوّل من أقسام الشرائط المذكورة ، بل هو شامل للقسمين الأخيرين من أقسامها ، حتّى في مثل قصد الوجه وامتثال الأمر ، كما يظهر من كلام « الفصول » « 1 » ، وهو مقتضى استدلال صاحب « الكفاية » قدس سره أيضاً ؛ حيث إنّه استدلّ لوجود الجامع على الصحيح بقوله : « ولا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة . . . » إلى أن قال :
« فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن جامع واحد يؤثّر في الكلّ بذلك الجامع » « 2 » .
ومُراده قدس سره أنّه ورد في الآيات والأخبار أنّ للصلاة آثاراً ، وأنّها ناهية عن الفحشاء والمنكر « 3 » وأنّها
( قربان كلّ تقي )
« 4 » أو
( عمود الدين )
« 5 » ونحو ذلك ، وهذه الآثار تكشف عن وجود عنوان بسيط مؤثّر فيها ، وإلّا يلزم صدور الواحد عن المتعدّد ، ولا يصدر الواحد إلّا من الواحد ، ومن المعلوم أنّ تلك الآثار إنّما هي للصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط كلّها ، فهي الموضوع له للفظ الصلاة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مثل قصد الوجه وامتثال الأمر عنده ليسا من الشرائط ، لكنّه إنّما يتمّ في القسم الثالث من أقسام الشرائط ، لا القسم الثاني .
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 52 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 39 .
( 3 ) - العنكبوت ( 29 ) : 45 .
( 4 ) - الكافي 3 : 265 / 6 باب فضل الصلاة .
( 5 ) - عوالي اللآلي 1 : 322 / 55 .