المفترس .
الثالثة : من اقتصارهم على ذكر معنى واحد للفظ ، وذلك غلبة كلّ واحد من هذه الأمارات في استلزام المعنى الحقيقي ، والظن يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب .
وربّما يتوهّم انّ ما تقدّم ذكره في تعداد المعاني من جملة الأمارات المميّزة للمعنى الحقيقي عن المجاز بضميمة أصالة عدم الاشتراك والنقل وقاعدة أنّ المجاز خير من الاشتراك .
وفيه : أنّ ذلك أمارة بدوية ، بمعنى أنّها في بدو النظر ربما يشعر بكون المعنى المتقدّم هو المعنى الحقيقي ، ولكن بعد التفطّن لمقصدهم الأصلي وأنّ غرضهم الكلّي هو ذكر المعاني لمجرّد تشخيص موارد الاستعمال يرتفع ذلك الاشعار ، ودعوى الاستقراء والغلبة في اقتصار اللغويّين على ذكر المعاني الحقيقيّة وأصالة المعاني المجازية على أنواع العلائق الكلّية خلاف الوجدان .
وبإزاء هذا التوهّم توهّم أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة كما عن المرتضى « 1 » والمجاز كما عن ابن جنّي « 2 » ، وسيأتي أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز .
وبالجملة فمجرّد تقديم بعض معاني اللفظ على بعضها الآخر ونحوه لا يفيد كون المعنى المتقدّم هو المعنى الحقيقي ، بل لا بدّ فيه من التوقّف أو الرجوع إلى سائر علائم الوضع والأمارات المعتبرة لأجل تشخيص الحقيقة عن المجاز .
الثاني : لا خلاف ظاهرا ، بل لا ريب في أنّ المرجع عند تعارض قولي اللغويّين بناء على اعتبار قولهم بالخصوص إلى المرجّحات الموجبة لقوّة الظنّ في جانب أحد القولين ، كالرجوع إلى الأعدلية والأضبطية والأخبرية والأقدمية
هامش
( 1 ) الذريعة 1 : 13 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 45 .