تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ألا ترى أنّه استدلّ مقدّم الجرح على التعديل عند تعارضهما بأنّ المعدّل إنّما يعدّل لعدم وجدانه ما يصير سببا للفسق ، ولذا يحكم بالعدالة وأمّا الجارح فإنّما يجرح إذا عثر على المعصية ، والخطأ في العثور أبعد . نعم لو استند جرح الجارح رجلا بأنّه كان يشرب الخمر في الوقت الفلاني ، وعدّل المعدّل إيّاه بأنّه كان مصلّيا في ذلك الوقت لم يقدّم الجارح ، وهكذا فيما نحن فيه لو استند نفي النافي إلى الوجدان . إلّا أنّ ذلك مع ندرته في باب اللغات خلاف المفروض أيضا ، وعلى تقدير فرضه فلا إشكال في ثبوت التناقض بينهما وأنّه لا بدّ حينئذ من التفصيل بين ما إذا علمنا إجمالا صدق أحد القولين وبين ما إذا لم نعلم . فعلى الأوّل إن اعتضد أحد القولين بمقتضى الأصول العملية اخذ به ، وإلّا حكم بالتخيير . كما حكم به في صورة دوران الأمر بين الواجب والحرام . وعلى الثاني نطرح كلا القولين ونرجع إلى الأصول العملية ، إذ المفروض عدم المرجّح حتى يأخذ به وعدم العلم الاجمالي حتى يحكم بالتخيير . فإنّ التخيير إمّا شرعيّ ومورده خصوص الخبرين المتعارضين من باب الدليل التعبّدي ولا يجزى في الآيتين المتعارضين فضلا عن اجرائه فيما نحن فيه ، وإمّا عقلي ، ومورده في مقام وجود العلم الإجمالي ، مثل دوران الأمر بين الواجب والحرام أو الواجبين المتزاحمين كإنقاذ أحد الغريقين ، والمفروض فيما نحن فيه عدم العلم الاجمالي . حجّة القول الثاني مقايسة ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين واشتراكهما في المستند ، وقد عرفت فرقهما بما لا مزيد عليه . حجّة القول الثالث عدم الدليل وعدم المرجّح ، فالتوقف أسلم الطرق ومنشؤه في الحقيقة قصور الباع وقصر الذراع .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 102 | السيد عبد الحسين اللاري