الفحص عن المعارض من أنّه لو وجب الفحص عن المعارض في العمل بالعامّ لوجب الفحص عن المجاز في العمل بالحقيقة ، واللازم باطل بالاتفاق بالفرق بين العامّ والحقيقة ، فإنّ العمومات أكثرها مخصّصة كما عرفت ، فصار حمل اللفظ على العموم مرجوحا في الظن قبل الفحص عن المخصّص ، ولا كذلك الحقيقة فإنّ أكثر الألفاظ محمول على الحقائق .
ولكن استظهار هذا القول منهما إنّما هو مقتضى صدر الجواب بالفرق بين العامّ والحقيقة ، وإلّا فمقتضى تعليل الفرق بوجود العلم الإجمالي في تخصيص أكثر العمومات دون الحقائق هو القول الأخير بلا إشكال .
لنا على القول الأخير - وهو التوقّف في العمل بالظاهر إذا كان من جملة الظواهر المعلوم اجمالا طروّ المجاز والتخصيص على بعضها - ما دلّ على التوقّف في دليلية كلّ دليل يحتمل ان يكون له معارض احتمالا راجحا ، فإنّه في الحقيقة جزئي من جزئياته .
وأمّا القسم الثاني وهو الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر فالمتكفّل له أيضا محلّ آخر من رسالة حجّية الظن .
وينبغي أن يتلوه التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه بناء على اعتبار الظن الحاصل من قول اللغوي هل يعرف الحقيقة عن المجاز بقول اللغوي من غير وجه التنصيص أم لا .
التحقيق أنّه يمكن امتياز الحقيقة عن المجاز بقول اللغوي على غير وجه التنصيص من أمارات :
الأولى : من حمل المعنى على اللفظ بأن يقول : الأسد هو الحيوان المفترس مثلا .
الثانية : من إطلاق الاسم على المعنى كأن يقول : الأسد اسم للحيوان
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 98
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٨