تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أنّ اعتبار اللفظ إنّما هو من باب الظهور العرفي ، سواء كان من باب الظن النوعي أو التعبّد ، واتّصال الشيء المحتمل قرينيته باللفظ يخرجه عن الظهور العرفي إلى الإجمال كما لا يخفى على المتتبّع في فهم العرف . وحينئذ فلا يبقى مسرح للتعويل على ظاهر اللفظ ومجرى أصالة عدم القرينة ، سواء كان مأخذه استصحاب عدم القرينة أو قاعدة العدم . ولنا على اعتبار اللفظ في صورة الشكّ في قرينية الشيء المنفصل عن اللفظ أنّ ذلك لا يخرجه عن الظهور العرفي كما لا يخفى على المتتبّع في فهم العرف . فمجرى أصالة عدم القرينة في بقاء الظاهر على ظهوره باق على حاله ، فإذا ورد : أكرم العلماء . ثمّ تعقّبه على وجه التراضي : لا تكرم زيدا . وكان زيد مشتركا بين عالم وجاهل . حكم ببقاء العامّ على عمومه ونفي احتمال التخصيص يرفع إجمال المخصّص وحمله على إرادة زيد الجاهل ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سند الشيء المشكوك قرينيته معتبرا أم لا ، ضرورة أنّ اعتبار سند المشكوك قرينيته لا يخرج الظاهر عن ظهوره ، فاعتماد بعضهم على هذا التفصيل مما لا وجه له . وأمّا حجّة القولين المطلقين والجواب عنها فليطلب من مظانّه .

[ الأمر الثالث : هل يجوز العمل بالظاهر والحقيقة قبل الفحص عن القرينة ]

أم لا يجوز كما لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المعارض عند المشهور ، أم التفصيل بين كون الظاهر من جملة الظواهر المعلوم إجمالا طروّ المجاز والتخصيص على بعضها ، فلا يجوز ، وبين ما لا يكون من جملتها فيجوز ؟ وجوه وقولان : أحدهما : الوجه الأخير ، وهو المختار . والآخر : الوجه الأوّل وهو الظاهر من المعالم « 1 » والقوانين « 2 » حيث أجابا عمّا استدلّ به مجوّز والعمل بالعام قبل
هامش
( 1 ) معالم الدين : 283 . ( 2 ) القوانين 1 : 276 .