والأقربية ، وأمثال ذلك من المرجّحات الموجبة لقوّة الظن في أحد القولين ولو ظنّا ، شأنيّا ، فانّ مقتضى الأدلّة المذكورة على اعتبار قول اللغويين على تقدير تسليمها لا تنهض حجّة على اعتباره إلّا من باب الظن الشأني ، دون الشخصي فقط .
وإنّما الخلاف والاشكال فيما إذا فقدت المرجّحات ، فقيل : إن كان بين المعنيين المنقولين للّفظ تباين كلي ، كما إذا قال أحدهما : إنّ الأمر للوجوب وقال الآخر : للندب أو عموم من وجه . كما إذا قال أحدهما : الغناء هو الصوت المطرب ، وقال الآخر : ترجيع الصوت . حمل اللفظ على الاشتراك ، وإن كان بينهما عموم مطلق كما إذا قال : إنّ الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، وقال الآخر : هو التراب حمل اللفظ على المطلق .
وقيل : بأنّ حكم كلّ واحد من الأقسام الثلاثة هو حكم الخبرين المتعارضين . فيحكم بالتوقّف أو التخيير في المتباينين ، وبالاقتصار على مادّة الاجتماع فيما يكون بينهما عموم من وجه ، وعلى المقيّد فيما يكون بينهما عموم مطلق وقيل : بالتوقّف في الكلّ .
والأقرب الأوّل وفاقا للمحكي عن العلّامة « 1 » والسيد الطباطبا « 2 » وغير واحد من المتأخّرين منهم صاحب الضوابط « 3 » .
والمستند في ذلك تقديم قول المثبت على قول النافي ، نظرا إلى أنّ مرجع قول المثبت إلى أدرى ، ومرجع قول النافي إلى لا أدري ، ولا تعارض بين الدراية وعدم الدراية ، لأنّ عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود ، فيقدّم الدراية والعثور ، لكون الخطأ في العثور أبعد .
هامش
( 1 ) حكاه في مفاتيح الأصول : 63 .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 63 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 36 .