تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالوجدان . فتبيّن من تخلّف اعتبار الظواهر عن الظنّ الفعلي في المقامين المذكورين أنّ اعتبارها ليس من باب الظن الفعلي ، وإنّما هو من باب التعبّد العقلائي ، والسرّ فيه مراعاة العقل غرض الواضع وحصول مقصوده ، فإنّ المقصود من وضع الألفاظ لمّا كان التفهيم والتفهّم فلا جرم من توقّف حصول الغرض المقصود على مراعاة ظواهرها والعمل على طبقها من العموم والإطلاق على وجه الاطلاق ، سواء وافقها الظنّ الفعلي أو لم يوافقها ، ولكن ليعلم أنّ اعتبارها من باب التعبّد العقلائي ليس على وجه الموضوعية ، بل إنّما هو على وجه المرآتية وكونه طريقا للواقع وكاشفا ظنّا عنه وإلّا للزم التصويب الباطل حتى عند المصوّبة . وتظهر الثمرة في مقام انكشاف الخلاف ، فإنّه لا يجب التدارك على الأوّل ، لكونه من باب انقلاب موضوع الحكم إلى موضوع آخر ، بخلافه على الثاني ، وقد تعرّضنا لتفصيل هذا المبحث وتحقيقه بأبلغ وجه وأبسط في تعليقة فرائد أصول أستاذ أساتيد الأعلام عند تعرّض الماتن له .

[ الأمر الثاني : إذا شكّ في قرينيّة شيء موجود فهل يعوّل على الظاهر ويبنى ]

على عدم القرينة كما هو صورة الشكّ في وجود القرينة ، أو لا يعوّل على الظاهر ويبنى على إجماله ، أو التفصيل بين الشكّ في قرينية الأمور المتّصلة باللفظ كشهرة المجاز المشهور ووقوع الأمر عقيب الحظر وتعقّب المخصص جملا متعددة وتعقّب العامّ ضميرا يرجع إلى بعض أفراده . فلا يعدل على ظاهر اللفظ ويبنى على إجماله وبين الشكّ في قرينيّة الأمور المنفصلة عن اللفظ كتعقّب العامّ بمخصّص مجمل منفصل عنه . فيعوّل على الظاهر ، ولا يحكم بإجمال العامّ ، بل يعكس الأمر ، فيحكم بنفي القرينة وارتفاع إجمال المخصّص ؟ أقوال ، والأقرب الأخير . لنا على عدم اعتبار الظاهر في صورة الشكّ في قرينية الشيء المتّصل باللفظ