تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولكن يقرب الثاني أنّ اعتبار ظواهر الألفاظ لو كان من باب الظنّ الفعلي لدار الاعتبار مدار الظن الفعلي وجودا عدما . ومن العيان تخلّف اعتبار الظواهر عن الظنّ الفعلي في مقامين : أحدهما : في خصوص ما إذا حصل الظن الغير المعتبر من القياس أو الشهرة على خلافه ، فإنّ من المعلوم في المقام عدم الظن الفعلي حينئذ ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين فلو لا اعتبار الظواهر في المقام من باب التعبّد لتوقّف الاعتبار على المرجّح وملاحظته . ومن المعلوم عدم توقفهم في الاعتبار على ذلك . وثانيهما : في ظواهر الكتاب والسنّة بالنسبة الينا معاشر الغائبين والمعدومين في زمن الخطاب . ضرورة أنّ وجود الظنّ الفعلي بالنسبة إلينا منحصر في الخطابات الشفاهيّة ، وفيما يكون من قبيل كتب المصنّفين وفيما يقتضي العادة الاطّلاع والوقوف على القرائن المتّصلة والمنفصلة فيه . وأمّا في غير هذه الصور الثلاثة من الخطابات التي علم إجمالا وجود القرائن المتّصلة أو المنفصلة المحفوفة بها . ولم يقتض العادة الوقوف والاطلاع على كثير أو أكثر منها لموانع خارجية - كظلم الظالمين وحسد الحاسدين - فمن البيّن عدم حصول الظنّ الفعلي بالنسبة إلينا . ولو بذلنا غاية الوسع والطاقة في الفحص عنها . ويشهد على ذلك ما نقل من أنّ زرارة رضى اللّه عنه قد حفظ عن المعصوم عليه السّلام خمسين ألف حديثا ، ويقرب منه غير واحد من الصحابة ، مع أنّ ما وصل إلينا وما هو بأيدينا الحال لم يكن معشارا منها ، ومع هذا كلّه فكيف يفيد استصحاب عدم القرينة قاعدة عدمه الظن الفعلي بالمراد منها حتى يكون اعتبار الظواهر من بابه ولأجله ؟ نعم ، لو أفاد فإنّما هو بالنسبة إلى من قصد إفهامه ككتب المصنّفين وبالنسبة إلى ما يقتضي العادة الوقوف والاطلاع على القرائن المحفوفة بها بعد الفحص ، وأمّا في غير ذلك كالمقامين المذكورين فلا يفيد استصحاب المذكور الظنّ الفعلي فيهما