الامتثال والمخالفة منوطين بمحض التخيّلات في أداء العبادات والمعاملات والواجبات والمحرّمات وسائر الأحكام الجارية في العادات ، أو التزام التجوّز في كلّ هذه الاستعمالات بخلافه على القول الأوّل .
وكذا يلزم الحكم بعدم الامتثال فيما لو فعل شيئا من الأعمال المطلوبة مع الغفلة عن صورها الذهنية ، وعدم المخالفة فيما لو فعل شيئا من الأعمال المبغوضة والقبيحة مع الغفلة عن صور الذهنية على القول الثاني دون القول الأوّل .
وأمّا ما يقال من أنّ الثمرة تظهر في جواز النظر إلى صورة الأجنبية في المرآة ، ونحوه ، على القول الثاني دون القول الأوّل ، فتوهّم ناشئ عن الاشتراك في لفظ الصورة .
نعم ، لو ذكر مكان ذلك تخيّل الصورة الأجنبية أمكن التفرّع ، وأمّا مجرّد الصورة المنقشة في المرآة ، ونحوه ، فليست بأجنبية خارجية ولا ذهنية إلّا انّه لا يبعد تحريم النظر إليها مطلقا بعموم قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 1 » .
وأمّا ما في الضوابط « 2 » من أنّ الثمرة تظهر في التخطئة والتصويب في الموضوعات الصرفة كالصلاة إلى الجهات الأربع ، وإكرام عمرو باعتقاد أنّه زيد المأمور بإكرامه ، فالتخطئة على القول الأوّل ، والتصويب على القول الثاني .
فقيل : إنّه مبنيّ على الخلط بين هذه المسألة ومسألة أخذ الاعتقاد في مداليل الألفاظ ، ولكن ستعرف عدم تفرّع تلك الثمرة على شيء من المسألتين .
ثمّ الحقّ من الأقوال هو القول الثالث وفاقا للمشهور ، منهم : صاحب
هامش
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 17 .