تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعن الثالث بأن الأصل لا يقاوم ما ذكرنا من الدليل . وممّا يتفرّع على هذا الخلاف انّ اللفظ المتّحد المعنى لا يمكن أن يكون مجازا على غير المختار ، ويمكن على المختار ، إلّا انّه على هذا التقدير يرجح كونه حقيقة بندرة خلافه أو عدم وقوعه ، وهذا مورد ما يقال : الاستعمال علامة الحقيقة . وأمّا الجهة الثانية من المرحلة الثانية : فاستدلّوا فيه على وقوع المجاز بلا حقيقة بلفظ الرحمن ، والأفعال المنسلخة عن الزمان ، ك « عسى » و « نعم » و « بئس » و « ليس » ومثل : « قامت الحرب على ساق » و « شابت لمّة الليل » والمبهمات على مذهب القدماء . بتقريب : انّها لو لم تكن مجازات بلا حقيقة لاستلزم ثبوت حقيقة لها ، واللازم منتف ، فالملزوم مثله . ويمكن منع انتفاء اللازم في كلّ من الأمثلة الأربعة : أمّا المثال الأوّل : فلأنّ انتفاء اللازم فيه مبنيّ على اقتصار معنى الرحمة حقيقة في الرقّة ، ولم يثبت ، بل اقتصر غير واحد من أهل التفسير واللغة على تفسيره بالاحسان والتفضّل ، ولو لم نسلّم هذا الاقتصار فلا أقل من تكافؤ الاقتصارين وكون اللفظ حقيقة في كلّ من المعنيين . فإن قلت : سلّمنا ذلك لكنّه لا يجدي منع انتفاء اللازم ، غاية الأمر أنّه على تفسير الرحمن بذي الرقّة يلزم انتفاء اللازم وثبوت حقيقة له من جهتين : أحدهما من جهة عدم استعماله في ذي الرقّة ، والأخرى من جهة عدم استعماله في غير الباري تعالى ، وعلى تفسيره بذي الاحسان يلزم انتفائه من الجهة الثانية فقط . قلت : لزوم انتفاء اللازم من الجهة الثانية على تفسير الرحمن بذي الاحسان مبنيّ على كون استعماله في الباري تعالى كان بملاحظة الخصوصية ولم يثبت
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 73 | السيد عبد الحسين اللاري