وثالثها : انّه لو تقيّدت بأحد الوجودين لما صحّ التردّد في وجود مسمّى الألفاظ وعدمه ، ولما صحّ الاستفهام عن الوجود وعدمه ، واللازم باطل ضرورة صحّة التردّد والاستفهام عن وجود زيد وعدمه .
ورابعها : انّه لو تقيّدت بأحد الوجودين لامتنع تأدية الحكم والطلب بشيء من الألفاظ ، ضرورة انّ طلب الموجود تحصيل للحاصل .
خامسها : الاستقراء ، فإنّا لمّا تصفّحنا وجدنا الواضعين من أهل العرف والصناعات حين الوضع لا يعتبرون إلّا نفس المعنى ، وإن شئت فاختبر نفسك في تسمية ولدك زيدا ، فيلحق المشكوك وهو واضع اللغة بالغالب .
وسادسها : انّ المعاني التي يحتاج إلى التعبير عنها في الخطابات إنّما هي المفاهيم اللا بشرط دون صورها الذهنية ووجوداتها الخارجية ، وإنّما وجودها في الخارج من جملة أحوالها ، والوضع إنّما يتبع مورد الحاجة وما يحتاج الناس إليه في التعبير غالبا ، فثبت أنّ الوضع إنّما هو للمفاهيم اللا بشرط .
نعم ، الموجودات الخارجية أو الذهنية قد تكون مقصودة بالإفادة ، والموضوع بإزائها هو لفظ الوجود لا بأن يكون موضوعا لعين الوجود الخارجي أو الذهني ، لعدم إمكان حصول الخارجي في العقل ، ولا حصول الوجود الذهني الحاصل في ذهن آخر .
حجّة القول بوضعها للأمور الخارجية : هو انّه لولا الوضع لها لانسدّ باب الحقيقية ، والتزم التجوّز في جميع الألفاظ المتداولة ، من نحو : أكلت الخبز ، وشربت الماء ، واشتريت العبد ، وبعت الدابّة ، وخرجت من الدار ، ودخلت البلد ، إلى غير ذلك .
والجواب عنه : أوّلا : بمنع الملازمة ، فإنّ ثبوتها إنّما يتمّ في مقابل القول بوضعها للصور الذهنية .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 78
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٧٨