لاحتمال كون استعماله فيه كان من دون ملاحظة الخصوصية بأن كان على وجه الحقيقة حتى شاع وحصل فيه النقل .
فإن قلت : الأصل عدم النقل .
قلت : أصالة عدم النقل لا يقاوم غلبة عدم المجاز بلا حقيقة .
وأمّا المثال الثاني - أعني الأفعال المنسلخة عن الزمان - : فلأن انتفاء اللازم فيها مبنيّ على وضعها للمعاني المقترنة بالزمان ابتداء ، ولم يثبت ، بل صرّح غير واحد من أهل اللغة والبيان بثبوت خلافه - أعني بثبوت وضعها للمعاني الانشائية دون الاخبارية - .
وأمّا التزام البصريّين بثبوته فلعلّه لأجل تحفّظهم على اطّراد خواصّ الفعل .
مضافا إلى ما عرفت من أنّ الأصل في استعمال اللفظ المتّحد المعنى الحقيقة ، وإن لزم النقل ، فضلا عمّا إذا لم يلزم .
وأمّا المثال الثالث - أعني « قامت الحرب على ساق » و « شابت لمة الليل » - :
فلأنّ انتفاء اللازم والحقيقة فيه مبنيّ على كون المجموع المركّب من تلك المفردات موضوع لإفادة المركّب من معانيها ، ولم يثبت ، لما عرفت من عدم ثبوت وضع للمركّبات وراء وضع مفرداتها ، من المسند والمسند إليه ، والطواري الواردة عليهما من الأعاريب وغيرها .
وعلى ذلك فالمجاز إمّا في المسند أو المسند إليه أو الاسناد أو الهيئة .
وعلى أي تقدير فلا مسرح لتوهّم المجاز بلا حقيقة فيه ، وإن كان مسرحا لتوهّم العكس فيه .
وأمّا المثال الرابع : فلأنّ انتفاء اللازم والحقيقة فيه مبنيّ أولا : على مذهب القدماء خاصّة ، فلا يكون حجّة على غيرهم .
وثانيا : على عدم اعتبارهم الخصوصية شرطا في الموضوع له ، كما لم
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 74
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٧٤