تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأمّا في مقابل القول المختار فثبوتها مبنيّ على كون الاستعمال في الأمور الخارجية بقصد الخصوصية ، وهو في حيز المنع . إذ لا داعي إلى إرادة الخصوصية المستفادة من قرينة كون الأكل والشرب في الأمثلة المتقدّمة من لوازم الفرد والوجود الخارجي بإطلاق اللفظ والمعنى الكلّي سوى قصد المبالغة ونحوه . وثانيا : بأنّ الدليل أخصّ من المدّعي لمعارضته وعدم جريانه في كثير من الألفاظ ممّا وضع للمعدومات من الممتنعات وغيرها ، كشريك الباري ، واجتماع النقيضين والعنقاء وذي الرأس العشرة من الانسان ، ونحوها وما وضع للأمور الذهنيّة كالكلّية والجزئية والنوعية والجنسية ، ونحوها . وما وضع للأعمّ كالزوجية والفردية ، ونحوهما ، فالتزام التخصيص اذن يرجع إلى القول بالتفصيل . حجّة القول بوضعها للصور الذهنية وجوه . منها : دوران الألفاظ مدار الصور وجودا وعدما ، فإنّ من رأى شبحا من بعيد يسمّيه إنسانا إذا اعتقده ذلك ، ثمّ إذ اعتقده شجرا سمّاه به ، ثمّ إذا اعتقده حجرا سمّاه به ، وهكذا ، من غير خروج عن حقيقة اللفظ في شيء من ذلك ، فلو لم تكن الألفاظ موضوعة للصور لما اختلف التسمية بها حقيقة بحسب اختلاف الصور ، لعدم خروج الإطلاق عن حدّ الحقيقة ، بل لزم أن يكون إطلاق غير ما هو اسمه في الواقع عليه إمّا غلطا أو مجازا ، واللازم باطل اتّفاقا ، لعدم اختلاف الواقع والخارج ، فالملزوم مثله . والجواب عنه أوّلا : بمنع الملازمة ، ضرورة انّ المنكر وضع الألفاظ للصور لا ينكر انحصار طريق الانتقال إلى الموضوع له في الصور الذهنية . وكون المناط في صحّة الاطلاق والاستعمال اعتقاد المطابقة . وعلى ذلك فدوران التسمية مدار الصور لا يستلزم الوضع لها ، إذ كما يحتمل أن يكون الدوران بواسطة الاستعمال في الصور من حيث إيصالها إلى الواقع أو