ومنشؤهم القصر عدم الفرق بين التصرّف في معاني الحروف والمشتقّات ، وبين التصرّف في متعلّقاتها ، مع انّ التصرّف فيها لا يوجب التجوّز فيها ، ضرورة انّ مجرّد تشبيه الشيء بشيء وإثبات لوازم المشبّه به له لا يخرج المشبّه عن كونه مستعملا في معناه ، إلّا أن يتكلّف بأنّ لفظ المشبّه قد اخذ بمعنى المشبّه به مجازا ، وأطلق على المشبّه كإطلاق الانسان بمعنى الضاحك على الانسان ، كما هو توجيه القول بأنّ الاستعارة بالكناية من المجاز اللفظي .
وأمّا قصر الاستعارة في الأعلام الشخصية على الاستعارة التبعية فممنوع بمنع مبناه ، ووجهه ظاهر بتجرّد النفس عن الذهول أو مراجعة الفصل الثامن من الفصول .
[ التنبيه الخامس : هل الحقيقة تستلزم المجاز أو لا ؟ ثمّ المجاز هل يستلزم ]
الحقيقة أو لا ؟ فها هنا مرحلتان ، والكلام في كلّ منها تارة من جهة الامكان ، وأخرى من جهة الوقوع .
أمّا الجهة الأولى من المرحلة الأولى : فالحقّ امكان الحقيقة بلا مجاز ، بل صرّح غير واحد على كونه من الاتّفاقيات ، بل الضروريات ، لعدم ملازمة استعمال اللفظ فيما وضع له ، لاستعماله في غير ما وضع له ، وإن كان جائزا ضرورة وجود المقتضي وعدم المانع .
وأمّا الجهة الثانية منها : فهو وإن كان الاطّلاع على وقوع حقيقة بلا مجاز بعيد في اللغة - كما قيل - إلّا أنّ الأمر فيه سهل .
وأمّا الجهة الأولى من المرحلة الثانية : فالحقّ فيه أيضا إمكان المجاز بلا حقيقة وفاقا للمشهور ، لعدم ملازمة استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، لاستعماله أوّلا فيما وضع له ضرورة وجود المقتضى وعدم المانع ، لا عقلا ولا نقلا .
أمّا الأوّل : فلضرورة حكم الاستقراء باستلزام المجاز للوضع والعلاقة لا