غير .
وأمّا الثاني : فأظهر ، مضافا إلى أنّه لو استلزم لاشترط في صحّة المجاز استعمال اللفظ فيما وضع له ، وهو باطل لم يلتزم به أحد حتى الخصم .
حجّة القول باستلزام المجاز الحقيقة انّه لو لاه لعرى الوضع عن الفائدة ، وانّ تعريفهم المجاز بالمستعمل في غير موضوعه الأصلي صريح بوضعه لمعنى آخر ، واللفظ متى استعمل في ذلك المعنى كان حقيقة فيه ، وانّ المجاز مع الحقيقة متيقّن ، وبلا حقيقة مشكوك ، ومقتضى أصالة التوقيف عدمه .
والجواب عن الأوّل بمنع الملازمة أولا ان كان الفائدة إمكان الاستعمال في الموضوع له ، لمنع كون الوضع فائدته الاستعمال في الموضوع له قبل الاستعمال في غيره ، بل فائدته الاستعمال في الموضوع له مطلقا ، سواء كان قبل الاستعمال في غيره أو بعده ، ولو سلّم فحصر الفائدة فيه ممنوع ، إذ من فوائده صحّة التجوّز منه والاستعمال في غيره أيضا .
وبمنع بطلان اللازم ثانيا إن كان الفائدة نفس الاستعمال في الموضوع له ، لعدم كون الوضع علّة الاستعمال في الموضوع له ، وإلّا لامتنع تخلّف المعلول عنه ، بل هو علّة إمكانه وتشريعه ، وذلك يمكنه التخلّف عن المعلول بواسطة عدم وقوعه ، كما انّ سور البلد يحاط عليه لأجل دفع ما عسى أن يسنحه سانح وكثيرا ما لا يسنحه السوانح .
مضافا إلى انّ بطلان اللازم مبنيّ على كون الواضع هو الخالق دون المخلوق .
وعن الثاني بعدم إثباته المدّعى ، وهو استلزام المجاز الحقيقة ، بل إنّما يثبت استلزام المجاز الوضع .
لا يقال استلزامه الوضع استلزام للاستعمال في الموضوع له بواسطة انّ طريق معرفة الوضع هو الاستعمال في الموضوع له لعدم انحصار الطريق به .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 72
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٧٢