تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وعن الثالث : المنع من انتفاء شرطه ، فإنّ اليد أيضا ممّا ينتفي بانتفائه الانسان باعتبار وصف كونه آخذا ، كما انّ العين والرقبة ممّا ينتفي بانتفاء كلّ منهما الانسان باعتبار وصف كونه ربية ومملوكة .

[ التنبيه الرابع : منع بعض البيانيين التجوّز في الحروف والأفعال إلّا بالتبع ]

للتجوّز في متعلّقاتها كالفاعل « في نطقت الحال بكذا » وذلك لأنّه لمّا شبّه الحال بالإنسان أثبت له بعض لوازمه وهو النطق ، وكالمجرور في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 1 » فإنّه لمّا شبّه العداوة والحزن بالمحبّة والتبنّي أثبت لهما بعض لوازمهما من العلّية للالتقاط ، كما منعوا الاستعارة في الأعلام الشخصية إلّا بالتبع ، حيث قالوا في تقسيم الاستعارة : إنّها إن كانت اسم جنس فأصلية ، وإلّا فتبعية ، وذلك لزعمهم أنّ مبنى الاستعارة على دعوى دخول المشبّه في جنس المشبّه به ، والعلية تنافي الجنسية إلّا أن تشتمل على نوع وصفية كحاتم . أقول : أمّا قصر التجوّز في الحروف والمشتقّات على التجوّز التبعي فمسلّم من جهة أنّ صحّة المجاز لمّا كان مبنيّا على العلاقة ، وهي إنّما يمكن مراعاتها في المعاني بالأصالة إذا اعتبرت على الاستقلال ، فلا جرم يكون التجوّز في المعاني الغير المستقلّة بالتبع ، ولكن قصر التجوّز التبعي على التجوّز في متعلّقاتها كالفاعل في « نطقت الحال » والمجرور في الآية السابقة ممنوع ، إذ كما يجوز التجوّز فيها تبعا للتجوّز في متعلّقاتها ، كذلك يجوز التجوّز فيها تبعا للتجوّز في معانيها الاسمية ، بل هو متعيّن في المشتقّات إذا تجوّز فيها باعتبار معانيها الهيئية دون الحدثية ، كاستعمال ما للاخبار في الانشاء .
هامش
( 1 ) القصص : 8 .