تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
من أنواع العلائق إنّما هو في الجملة باعتبار شرط فيعبّر عنه بالعلاقة الصنفيّة لا مطلقا من دون اعتبار شرط حتى يعبّر عنه بالعلاقة النوعية وفاقا للمشهور . ويشهد عليه الوجدان في محاورات أهل اللسان . ألا ترى انّهم يعتبرون في علاقة المشابهة أن يكون وجه الشبه من أظهر خواصّ المشبّه به ، وفي المجاورة كونه محسوسا معهودا في الانظار ، وفي الجزئية والكلّية كون الجزء ممّا ينتفي بانتفائه الكلّ ، وهكذا في كلّ نوع من أنواع العلائق ، وانّ استعمال الأسد مجازا إنّما يصحّ في خصوص الرجل الشجاع دون العصفور الشجاع وسائر الحيوانات ، واستعمال الرقبة في الإنسان إنّما يصحّ إذا تعلّق به الرقّ أو العتق ، ونحوهما ، دون ما سوى ذلك ، فلا يقال : رأيت رقبة أو زرت رقبة ، ونحوهما ، وهكذا كلّ نوع من أنواع العلائق . حجّة المخالف إطلاق كلام العلماء في تعداد العلائق النوعية من دون اعتبار شرط ، وادّعاء الاستقراء من كلام العرب في حصول الرخصة في نوع العلائق بعمومها ، وصحّة الاستعمال ، مع انتفاء ما اعتبروه من الشرط كاستعمال اليد في الانسان في الحديث المعروف : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 1 » مع انّه لا ينتفي الكلّ بانتفائها . والجواب عن الأوّل : أنّ الإطلاق وترك الاستفصال ليس في معرض البيان التفصيلي وجواب السؤال حتى يفيد العموم والاشتمال ، بل إنّما هو في معرض البيان الاجمالي وقضايا الأحوال ، فلا يفيد العموم مع تطرّق الاحتمال ، ويشهد عليه الاستدلال والاستعمال . وعن الثاني : ما عرفت من أنّ الاستقراء على خلاف المدّعى .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 345 .