في المحاورات ، فأرادوا بذلك بيان معانيها المجازية ليسهل الخطب في معرفة استعمالاته الواردة في كلامهم وتفسيرها وحصرهم المعاني فيما ذكروه - لو سلّم - فإنّما هو لعدم حصول المناط والعلاقة المعتبرة في صحّة التجوّز إلّا بالنسبة إليها في الغالب لا لتوقّف الأمر فيها على النقل .
وأمّا ما يورد بأنّ إسنادهم فيما ذكروه من المعاني المفروضة إلى الشواهد النقلية نظير المعاني الحقيقية ، ومناقشتهم فيما يستندون إليه في ثبوت الاطلاق على بعض المعاني المفروضة ، ممّا يدلّ على توقّف الاستعمال فيها على النقل دون القاعدة .
فيمكن الجواب عنه بأنّ ما كان من هذه القبيل قد يدّعى كونه من المعاني الحقيقية ، إذ لا يتّجه المناقشة في صحّة التجوّز مع حصول العلاقة بين المعنيين بعد ملاحظة ما هو ظاهر من طريقتهم في المجاز .
وأمّا المرحلة الخامسة : فالتحقيق أنّ وضع المجاز تعيّني لا تعييني ، كما عليه الجمهور ، وفاقا للضوابط « 1 » والهداية « 2 » والفصول « 3 » وحذرا من لزوم اللغو ، ومخالفة الأصول . فإنّ الضرورة قاضية بأنّ وضع اللفظ لمعنى يستلزم وضعه لما يناسبه بأحد العلائق . ولا حاجة إلى اعتبار قصده بذلك ، ألا ترى أنّك إذا وضعت لفظا بإزاء الشمس يستلزم رضاءك بإطلاقه على وجه يشبه الشمس في الحسن والبهاء بملاحظة وضعه للشمس ، وإن لم تعتبر القصد ، وقطع النظر عن كلّ اصطلاح إلى غير ذلك .
وقد يحتجّ للجمهور بأنّه لو لم يعتبر قصد الواضع لخرج المجازات عن كونها
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 10 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 21 .
( 3 ) الفصول : 14 .