بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين وصحّة ارتكابه .
قلت : وجود الصارف لا يرفع تمكّن المكلّف عن الأهمّ ، ومع بقاء تمكّنه منه الأمر دائر بين ارتكاب الحسن والقبيح ، لا بين القبيح والأقبح حتى يحكم العقل بوجوب ارتكابه وصحّته .
وممّا ذكرنا علم أنّ ما يقتضي تصحيح فعل الضدّ من الوجوه الإجمالية لا ينحلّ إلى شيء من الوجوه التفصيلية الثلاثة ، لما عرفت ما في الوجهين الأخيرين من الوهن وما في الأوّل من الرجوع إلى أحدهما ، وحينئذ فلا بدّ من انحلاله إمّا إلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي المأموري ، وإمّا إلى القول بمنع اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ .
إذا تمهّد تلك المقدّمات وعرفت أنّ هذه المسألة كالمسألة السابقة في انتفاء الثمرة فاعلم أنّ هاهنا مقامان :
[ [ المقام ] الأوّل : في الضدّ العام وفيه مرحلتان : ]
الأولى : في أصل الاقتضاء ، فنقول : قد نسب إلى السيد رحمه اللّه وبعض العامّة إنكاره بالنسبة إلى الضدّ العام أيضا « 1 » بتقريب أنّ الآمر كثيرا ما يغفل عن الترك فضلا عن النهي عنه ، وقد يوجّه بأنّ المراد من الغفلة ، الغفلة من حيث الأمر حتى يتمشى في أوامر الشارع المنزّه عن الغفلة من حيث الذات وبتقريب أنّ الأمر لو اقتضى النهي عن تركه للزم كراهة ترك المندوب واللازم باطل فالملزوم مثله .
والجواب عن الأوّل أنّ الغفلة مطلقا حتى إجمالا ممنوع وهو يكفي ، وبالجملة فهذا التعليل على تقدير تسليمه إنّما يقتضي نفي الاقتضاء باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ دون الاقتضاء بطريق العينية في المعنى أو الجزئية أو اللزوم البيّن
هامش
( 1 ) كما في القوانين 1 : 113 والفصول : 92 .