وفيه : أنّ مقصود القائل بالعينية العينية بحسب الخارج لا المعنى ، فيكون مقصوده أنّ الحاصل من كلّ من الأمر والنهي المفروضين عين الحاصل من الآخر في الخارج ، وإلّا فتغاير المفهومين والصيغتين ، والمفهوم من الصيغتين أمر واضح لا مجال لإنكاره .
والصواب في الجواب منع الكبرى أعني : منع استلزام العينية بين وجود الفعل وارتفاع عدمه ، للعينيّة بين طلب الفعل وطلب عدم تركه ، فإنّ تقابل وجود الفعل وعدمه من قبيل تقابل الإيجاب والسلب ، وتقابل رجحان الفعل ومرجوحية تركه من قبيل تقابل التضايف ، وتقابل وجوب الفعل وحرمة تركه من قبيل تقابل التضاد ، ومن المقرّر أنّ عينية وجود كلّ من المتقابلين لارتفاع الآخر إنّما هو في تقابل الإيجاب والسلب ، وأمّا في تقابل التضايف فوجود كلّ منهما مقارن لارتفاع الآخر ، وفي تقابل التضادّ وجود كل منهما متوقّف على ارتفاع الآخر .
احتجّ في المعالم على التضمّن بأنّ حرمة النقيض جزء من ماهية الوجوب فاللفظ الدال عليه يدلّ على حرمته بالتضمن « 1 » .
واحتج في الضوابط « 2 » على الاستلزام تبعا للقوانين « 3 » والإشارات « 4 » بأنّ المعيار في الفرق بين التضمّن والالتزام هو تبادر الذهن أوّلا إلى الهيئة التركيبية وفهم الجزء في ضمن الكلّ في الأوّل وتبادر الذهن أوّلا إلى الملزوم ثمّ الانتقال بعده إلى اللازم في الثاني ، والأمر هاهنا من قبيل الثاني لا الأوّل ، فإنّ المتبادر أوّلا من الأمر بسيط إجمالي وهو طلب الشيء وإظهار المحبوبية حتما ، ثمّ بعد ذلك بل
هامش
( 1 ) معالم الدين : 182 - 183 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 113 .
( 3 ) القوانين 1 : 113 .
( 4 ) إشارات الأصول : 79 .