تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
المتعلّق ، فليس في اجتماعهما إخلال بحقيقة الضدّية كحسن زيد وقبح الغلام فإنهما يجتمعان مع أنّ بين وصف الحسن والقبح تضادّ ، وذلك لأنّ الكلام في حال هذا الوصف المتعلّق بحال الموصوف لا نفسه ، ولو كانا خلافين لجاز أن يجتمع كلّ منهما مع ضدّ الآخر ، لأنّ ذلك حكم الخلافين ، ويمتنع اجتماع الأمر بالشيء مع ضدّ النهي عن الضدّ أعني الأمر بالضد ، لأنّه تناقض أو تكليف بالمحال . والجواب عنه أوّلا : بالنقض بمثل الإنسان والضاحك فإنّهما خلافان أيضا ، ومع ذلك لا يجتمع أحدهما مع ضدّ الآخر . وثانيا : بالحلّ وهو المنع من لزوم جواز اجتماع كلّ من المتخالفين مع ضدّ الآخر ، إذ الخلافان قد يكونان متلازمين كإضاءة العالم ووجود النهار ، أو ضدّين لأمر ثالث كالعلم والقدرة المتضادّين للنوم ، فيستحيل اجتماع كلّ منهما مع ضدّ الآخر ، لأدائه في الأوّل إلى انفكاك المتلازمين ، وفي الثاني إلى اجتماع الضدّين إذا انحصر الضدّ أو كانت الدعوى بالنسبة إلى جميع الأضداد . الوجه الثاني : أنّ فعل السكون مثلا عين ترك الحركة ، إذ البقاء في الحيّز الأوّل هو بعينه عدم الانتقال إلى الثاني ، وإنّما يختلف التعبير ويلزم منه أن يكون طلب فعل السكون هو طلب ترك الحركة . وأجيب عنه في الإشارات بمنع الصغرى أعني منع العينية بين البقاء وعدم الانتقال بأنّ البقاء أمر وجودي فكيف يصير عين العدم ، ولئن سلّم أنّ السكون عدم الحركة - كما يراه الفلاسفة - يخرج عنه محلّ النزاع ، فإنّ الكلام في الأضداد الوجودية ، فإذن لا يتمّ بعدم القول بالفصل ، بل الحقّ أنّه لا ينفع مطلقا ، فإنّ الدليل عقلي ، فيدور الحكم مداره « 1 » .
هامش
( 1 ) إشارات الأصول : 82 .