حال وجوده لا يمكن التوصّل إليه ، فلا معنى لوجوب المقدّمة « 1 » .
وفيه أنّ وجود الصارف لا يرفع تمكّن المكلّف من الفعل ، كيف وهو مكلّف بالفعل في تلك الحالة ، فيكون مكلّفا بمقدّمته أيضا ، والأدلّة التي سبقت على وجوب المقدّمة تنهض دليلا على وجوبها مع الصارف وبدونه .
وما قد يتوهّم من الاحتجاج على وجوب المقدّمة المرادة دون غيرها بقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 2 » ومن الاحتجاج على فساد العبادة المزاحمة بالأهم بعموم
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 3 » فجوابه واضح بتأمّل المعقول أو مراجعة الفصول .
ثمّ ليعلم أنّ التفاصيل المذكورة في منع ملازمة اجتماع الضدّين من تصحيح فعل الضدّ على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عنه مشتركة في حمل مطلوبية الضدّين على وجه الترتيب ، إلّا أنّ المستفاد من التفصيل الأوّل ترتّب مطلوبيّة الغير الأهمّ على تحقّق العصيان بالأهم ، ومن التفصيل الثالث ترتّب مطلوبيته على تحقّق الصارف عن الأهمّ ، ومن التفصيل الثاني كاشفيّة فعل غير الأهمّ عن عدم مطلوبيّة الأهمّ حين الفعل .
ولكن يشكل التفصيل الأوّل بأنّ تحقق العصيان بالأهم إن كان بتحقق الصارف عنه رجع إلى التفصيل الثالث وورد عليه ما ورد عليه ، وإن كان بارتكاب غير الأهمّ رجع إلى الثاني وورد عليه ما أورد عليه .
فإن قلت : مع وجود الصارف عن الأهمّ والقطع بأنّه سيتركه يدور الامر بين ارتكاب غير الأهمّ وبين تركه مع ترك الأهمّ ومن المعلوم ضرورة حكم العقل
هامش
( 1 ) معالم الدين : 199 - 200 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) المائدة : 27 .