وعلى ما قرّرنا يغاير مورد كلّ واحد لمورد الآخر ، وإنّما يلزم الاجتماع إذا كان ترك الضدّ راجحا على الإطلاق ، أو راجحيّة فعله على الإطلاق ، أو على تقدير التوصّل بتركه وقد بيّنا خلافه .
وأمّا الوجه الثاني يعني المحذور الثاني فلأنّ المطلوب بالنهي الغيري المتعلّق بالضد عندنا الترك المقيّد بالتوصل به ، لا المطلق ، وقضية ذلك تحريم ترك هذا الترك المقيّد دون الفعل ، فلا يلزم من وجوبه على تقدير عدم التوصّل بتركه اجتماع الوجوب والتحريم في شيء منهما حتّى يكون من التكليف بالمحال .
لا يقال : ترك الترك المقيّد أعمّ من الفعل والترك المجرّد ، وحرمة العامّ يستلزم حرمة الخاصّ .
لأنّا نقول : العموم بحسب الوجود لا يستلزم ذلك وبحسب الصدق ممنوع ، وقد مرّ بيانه في ردّ شبهة الكعبي ، وتظهر الثمرة فيما لو نذر التعبّد بترك مرجوح كالسفر منفردا ، فإنّه يجب عليه تركه متقرّبا ، فلو عصى وسافر كان سفره مباحا « 1 » .
انتهى ملخّص كلامه رحمه اللّه .
وفيه أنّ صغرى الوجهين أعني : تقييد راجحية الترك ومطلوبيته بصورة التوصّل به ممنوع بما عرفت تحقيقه في ردّ المقدّمة الموصلة التي أسّسها وإن كان كبراهما اعني اقتضاء راجحية الترك المقيّد مرجوحية ترك ذلك الترك المقيّد ، واقتضاء مطلوبية الترك المقيّد مبغوضيّة ترك ذلك الترك المقيّد دون الفعل مسلّما .
ومنها : ما تفصّى به في المعالم عن ملازمة شيء من المحذورين لصحة الضدّ على القول بالاقتضاء ووجوب المقدّمة بأنّ الذي يقتضيه التدبّر في أدلّة وجوب المقدّمة كون وجوبها للتوصّل إلى ذي المقدّمة ، فيختصّ بحال عدم الصارف عنه ، إذ
هامش
( 1 ) الفصول : 97 .