قلت : نعم ، ولكن ورود ذلك على المكلف من جهة العوارض والطوارئ ممّا لا مانع منه .
فإن قلت : سلّمنا عدم المانع ، لكن المقتضي ما هو ؟
قلت : المقتضي هو إطلاق الأمر المتعلّق بالفعل وعمومه ، فإنّ أقصى ما يقتضيه رفع المحذور من اجتماع الضدّين والتكليف بالمحال هو تقييد الإطلاق بصورة الإتيان بالأهم ، وأمّا تقييده مطلقا ولو مع خلوّ زمان الفعل عن الاشتغال بالأهم بحسب الواقع فلا مقتضى له ، وإذا انتفى المقتضي للتقييد المطلق سلم مقتضى الإطلاق بالنسبة إليه وكان التعويل على ذلك الإطلاق ، إلّا أن يقوم من الشرع دليل آخر على التقييد المطلق وسقوط التكليف بغير الأهمّ رأسا كما في شهر رمضان ، حيث يتعيّن لصومه ، ولا يقع فيه صيام غيره مطلقا ولو بني على ترك صومه ، وكالوقت المقرّر للصلاة اليومية عند تضيّقه وتفطّن المكلّف به .
ومنها : ما تفصّى به صاحب الفصول عن ملازمة شيء من المحذورين بقوله :
أمّا الوجه الأوّل يعني المحذور الأوّل ، فلأنّ ترك الضدّ لمّا كان راجحا لكونه مقدّمة لفعل الواجب كان اتّصافه به مشروطا بحصول التوصّل به إلى فعل الواجب على ما أسلفنا تحقيقه في بحث المقدّمة ، وقد عرفت أنّ قضية رجحان ترك خاص مرجوحية ترك هذا الترك الخاص ، لمكان التناقض دون الفعل ، لعدم مناقضته معه ، فلا ينافي رجحانه على بعض الوجوه ، وقد بيّنا أنّ رجحان فعل الضدّ مبنيّ على تقدير عدم التوصّل بتركه إلى فعل الواجب ، فقضية مرجوحيّة تركه على هذا التقدير ، لا مطلقا ، ومرجعه إلى مرجوحيّة تركه الغير المتوصّل به ، لأنّ تقييد الصفة يستلزم تقييد الموصوف من حيث الاتّصاف ، فلا ينافي رجحان الترك المتوصّل به فاندفع المنافاة لأنّ مبناه على اجتماع وصفي الرجحان والمرجوحية في محلّ واحد .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٤٣